منار الطنطاوي.. أكاديمية تدفع ثمن الدفاع عن حرية زوجها

تواجه الأكاديمية منار الطنطاوي، الأستاذة المساعدة في قسم الهندسة الميكانيكية بالمعهد العالي للتكنولوجيا بالعاشر من رمضان، تعنتًا غير مسبوق من وزارتي التعليم العالي والداخلية، وفقًا لتقارير حقوقية صادرة عن مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

يأتي ذلك على خلفية امتناع المعهد عن تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 61520 لسنة 75 قضائية، والذي قضى بأحقيتها في الحصول على درجة الأستاذية، بعد رفض الأمن ترقيتها بسبب كونها زوجة المحبوس السياسي السابق الأكاديمي هشام جعفر.

4 تحقيقات و3 مجالس تأديب

ووفق تقرير حقوقي حديث صادر عن مؤسسة حرية الفكر والتعبير: "تتعرض الدكتورة منار الطنطاوي لسلسلة لا تنتهي من الانتهاكات الإدارية من جانب المعهد التكنولوجي العالي بالعاشر من رمضان، فرع السادس من أكتوبر، ومن وزارة التعليم العالي، لكونها زوجة مسجون سياسي سابق".

ويشير التقرير إلى أن تلك الانتهاكات تضمنت عددًا من التحقيقات ومجالس التأديب والجزاءات، وعرقلة حصولها على درجة الأستاذية بالرغم من استيفاء كافة المتطلبات، وعرقلة عودتها إلى منصب رئاسة قسم الهندسة الميكانيكية في المعهد فرع السادس من أكتوبر.

مؤسسة حرية الفكر والتعبير تطالب بانصاف الدكتورة منار الطنطاوي - موقع المؤسسة
مؤسسة حرية الفكر والتعبير تطالب بانصاف الدكتورة منار الطنطاوي - موقع المؤسسة

وبحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير، فقد تعرضت الطنطاوي لأربعة تحقيقات وثلاثة مجالس تأديبية، وتُعد نموذجًا كاشفًا لسلوك ممنهج من الإدارة الجامعية لمعاقبة أي أستاذ يطالب بحقه، بما لا يأتي على هوى السلطات الأمنية.

عرقلة أكاديمية

خضعت الطنطاوي للتقييم من قبل لجنة من المجلس الأعلى للجامعات في ديسمبر 2019، ومنحها المجلس الأعلى درجة الأستاذية في فبراير 2020. وتبقى فقط اعتماد وزارة التعليم العالي والمعهد التكنولوجي العالي، ولكن تأخر هذا الاعتماد وتم التعتيم من جانب الوزارة والمعهد على قرار الاعتماد.

منار الطنطاوي
منار الطنطاوي

مع إصرار الطنطاوي على حقها القانوني بتمكينها من رئاسة قسم الهندسة الميكانيكية وما يترتب على ذلك من حقوق مادية وأدبية باعتبارها أقدم أستاذ مساعد داخل القسم، وعلى الرغم من توليها المنصب سابقًا واعتذارها عنه بشكل مؤقت نظرًا لظروف صحية مرت بها في أكتوبر 2020، إلا أن طلبها قوبل بالرفض من قبل عميد المعهد نظرًا لكونها زوجة سجين الرأي السابق الصحفي هشام جعفر.

وأبلغت إدارة المعهد الطنطاوي أن الرفض يرجع إلى غياب الموافقة الأمنية، حيث إنها زوجة مسجون سياسي، قضى في الحبس الاحتياطي ثلاث سنوات ونصفًا على خلفية عمله الصحفي، قبل الإفراج عنه في عام 2019 في القضية رقم 720 لسنة 2015 حصر أمن دولة.

وناضلت الطنطاوي بمساعدة مؤسسة حرية الفكر والتعبير في ساحات المحاكم، في مواجهة تلك القرارات، حتى قضت المحكمة الإدارية العليا في يناير الماضي برفض طعن مقدم من وزارة التعليم العالي ضد الطنطاوي، على الحكم الصادر لصالحها بعدم الاعتداد برفض الأمن لترقيتها لدرجة أستاذ، ولكن لم يتم تنفيذ الحكم حتى تاريخه.

وقررت الطنطاوي مواصلة التحدي، حتى قررت هيئة مفوضي الدولة في 26 سبتمبر الماضي حجز دعوى من مؤسسة حرية الفكر والتعبير، رقم 73299 لسنة 77 قضائية، لتقديم تقرير بشأن الطعن على القرار السلبي بالامتناع عن تنفيذ حكم قضائي لصالح الطنطاوي، ورفض قرار الأجهزة الأمنية بعرقلة ترقيتها، وذلك بعد أن أحالتها محكمة القضاء الإداري (الدائرة الأولى) لهيئة مفوضي الدولة.

ملاحقة صوتها

تعرضت الطنطاوي للتحقيق في 21 أغسطس 2021 من قِبل المحقق القانوني بالمعهد بتهمة الإساءة للمعهد في وسائل الإعلام، بسبب مقاطع راجت لها وهي تهتف أمام نقابة الصحفيين مطالبة بالحرية لزوجها المحتجز في حينه. وقضى التحقيق بخصم 15 يومًا من مستحقات الطنطاوي المالية.

محاميان مع الطنطاوي قبيل احدي جلسات التحقيق - فيس بوك
محاميان مع الطنطاوي قبيل احدي جلسات التحقيق - فيس بوك

يأتي ذلك رغم أن الطنطاوي لم تظهر في أي مقابلات مع وسائل الإعلام، كما لم تسئ إلى رئيس المعهد أو أي من أعضائه، وفق توثيق مؤسسة حرية الفكر والتعبير.

وفي 20 ديسمبر 2023، قرر مجلس التأديب الاستئنافي براءة منار الطنطاوي من تهمة الإساءة للمعهد العالي للتكنولوجيا وللعميد عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الفضائية، وإسقاط عقوبة الخصم.

تهم زائفة

وكانت من أبرز مشاهد مسلسل التعنت ضد الطنطاوي، اتهام إدارة المعهد لها بانتحال صفة رئيس قسم الهندسة الميكانيكية بعد موافقتها على إجازة لأمين المعمل الذي يعمل تحت إشرافها، وهو ما ثبت زيفه.

ولكن في 21 أغسطس 2023، برّأ مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بالمعهد الطنطاوي من تلك التهمة المنسوبة إليها.

منار الطنطاوي
منار الطنطاوي

وفي أزمة أخرى يقف خلفها التعنت، حجز مجلس التأديب الاستئنافي بوزارة التعليم العالي والمنعقد بمجلس الدولة بالعباسية في سبتمبر الماضي، دعوى الطنطاوي ضد قرار مجلس التأديب الابتدائي بمجازاتها بخصم 5 أيام من راتبها، وذلك للحكم في جلسة 16 نوفمبر المقبل.

وتعود وقائع الحادثة إلى عام 2022 عندما دخل أحد المعيدين إلى ورش المعهد في الفترة المخصصة لها دون استئذان، ثم وقعت مشادة كلامية تعرضت خلالها الطنطاوي لإهانة لفظية. ولم يدن المجلس عضو هيئة التدريس الذي اعتدى لفظيًا على الطنطاوي، واكتفى بإدانتها بسبب استنكارها هذه الإهانة، في استمرار للتعنت والتمييز ضدها.

من جانبها، أوصت مؤسسة حرية الفكر والتعبير في تقرير حديث لها إدارة المعهد التكنولوجي العالي بالعاشر من رمضان بوقف جميع الإجراءات التعسفية ضد الطنطاوي، فيما دعت وزارة التعليم العالي والمعهد التكنولوجي إلى منح الطنطاوي درجة الأستاذية، لاستيفائها كل الشروط القانونية والفنية التي تتيح لها الحصول عليها.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة