أشرف عمر.. الصحفي فنان الكاريكاتير الذي أحرج حبسه "الحوار الوطني"

"لماذا ترسم؟ وهل تهدف رسوماتك إلى إثارة الجماهير؟".. سؤالان وجههما المحقق، إلى الصحفي أشرف عمر فنان الكاريكاتير بموقع الزميلة "المنصة"، أثناء خضوعه للتحقيق في نيابة أمن الدولة العليا، قبل أن تصدر قرارها الأربعاء 24 يوليو، بحبسه 15 يومًا، على ذمة التحقيق في القضية رقم 1968 لسنة 2024.

كان "عمر" الذي اقتادته قوات الأمن إلى سجن العاشر من رمضان "تأهيل 6"، آخر الصحفيين المحبوسين، ليرفع عددهم إلى 24 صحفيًا وصحفية، وهم، بجانبه : كريم إبراهيم سيد أحمد، مصطفى أحمد عبد المحسن، حسن الخطيب، حسين على أحمد كريم، أحمد محمد محمد على سبيع، بدر محمد بدر، محمود سعد كامل دياب، ياسر سيد أحمد أبو العلا.

كما تضم القائمة كل من: حمدى مختار علي (حمدى الزعيم)، توفيق عبد الواحد إبراهيم غانم، محمد سعيد فهمي، محمد أبو المعاطي، دنيا سمير فتحي، شريف عبد المحسن عبد المنعم محمد إبراهيم، مصطفى محمد سعد، عبد الله سمير محمد إبراهيم مبارك، مدحت رمضان علي برغوث، أحمد خالد محمد الطوخي، أحمد أبوزيد الطنوبي، وكريم أحمد محمد عمر كريم الشاعر، وخالد ممدوح، بجانب صحفيين سجناء محكومين هم: أحمد محمد رمضان الطنطاوي، ومحمد إبراهيم رضوان(أكسجين)، وعلياء نصر الدين  عواد.

معرض مصور عن الصحفيين المحبوسين وفي الصورة الصحفيين ياسر أبو العلا وأحمد سبيع ومصطفى الخطيب - خاص فكر تاني
معرض مصور عن الصحفيين المحبوسين وفي الصورة الصحفيين ياسر ابو العلا وأحمد سبيع ومصطفي معرض مصور عن الصحفيين المحبوسين وفي الصورة الصحفيين ياسر أبو العلا وأحمد سبيع ومصطفى الخطيب - خاص فكر تانيالخطيب - خاص فكر تاني

التهمة.. رسام كاريكاتير

تركزت التحقيقات على سؤاله عن نشأته وأسرته ونشاطه، وعن عمله كمترجم فى عدد من المؤسسات الصحفية، وعن بعض العاملين بتلك المؤسسات، وعن رسوم كاريكاتير خاصة به بعضها نشر فى المواقع الصحفية وبعضها لم ينشر، وعن أسباب عمله بموقع المنصة، ولماذا ينشر أعماله لديهم وعن مقصده من تلك الرسومات، وفق ما نشرته زوجته "ندى مغيث".

وواجهته النيابة بالأحراز، وكانت عبارة عن تليفون آيباد، ورسومات الكاريكاتير بعضها تم نشره وبعضها لم ينشر، ومبلغ 80 ألف جنيه.

أشرف عمر
أشرف عمر

من جانبها، أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية  في بيان، حبس "عمر"  دون تقديم أية أدلّة أو قرائن يعتد بها، موضحة أن القرار الصادر بالحبس الاحتياطي تم دون أي مبرر لحبس "عمر" احتياطيًا إذ أن محلّ إقامته معروف، ولا يخشى من عبثه بالأدلة - على افتراض توافرها - أو مغادرته البلاد.

وشددت المبادرة على أن القبض على أشرف عمر يأتي في سياق من استهداف الصحفيين وكتاب الرأي، على خلفية ممارستهم لحقهم الدستوري في التعبير عن الرأي المكفول بالمواد 65 و71 من الدستور، بالإضافة لعدد آخر من المواد في القوانين المصرية المختلفة.

بدورها، أكدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، كذلك ضرورة احترام حقوق الصحفيين ورسامي الكاريكاتير وحمايتهم من الانتهاكات التي يتعرضون لها باستمرار في إطار ممارسة عملهم.

اقرأ أيضاً : محبوس يا طير الحق.. “الصحفيين” تُحيي مطالبها حول “قائمة الـ 24”

زوار الفجر

فى فجر الإثنين 22 يوليو كان "عمر" بمفرده فى المنزل، في مدينة 6 أكتوبر، بينما زوجته في بيت والدها، قبل أن تداهمه قوة أمنية بعضها بزي مدني والبعض بزي شرطي، وألقت القبض عليه، بعد بعثرة محتويات الشقة وإتلاف بعض محتوياتها.

وبحسب بيان لأسرته، فقد تبين "عدم وجود الهاتف الجوال والحاسب المحمول والتابلت الخاصين بأشرف، وكاميرا خاصة بزوجته، ومبالغ مالية تصل إلى 339 ألف جنيها (مبلغ 120 ألف جنيه كان سيوصلها لزوجته في اليوم التالي لأمر يخص سيارتها، ومبلغ 9 آلاف جنيه كانت مصاريف البيت، ومبلغ 210  ألف جنيه كانت في حقيبة ورقية في الدولاب، وهي كل مدخرات الأسرة لاستكمال جزء من مصاريف السيارة، والعزال، وتكاليف إعادة هيكلة شقة الأسرة في القصر العيني"

يقول شهود عيان عن "عمر" بحسب بيان الأسرة: اصطحبوه معصوب العينين من الشقة إلى أسفل العمارة، وركب عربية ميكروباص تحركت من الكومبوند الذى يسكن به، وتم اقتياده إلى مكان غير معلوم ".

الحوار الوطني ونقابة الصحفيين

القبض على "عمر"، جاء قبيل حضور نقيب الصحفيين الكاتب الصحفي خالد البلشي، لجلسة الحوار الوطني المخصصة لمناقشة أزمة الحبس الاحتياطي، وهو ما ألقى بظلاله على الحدث .

جانب من الحضور لجلسة الحبس الاحتياطي بالحوار الوطني
جانب من الحضور لجلسة الحبس الاحتياطي بالحوار الوطني

"البلشي"، وفق مصدر مطلع تحدث لـ"فكر تاني"، كان تحت ضغط عدم الحضور، تقديرًا لغضب أعضاء النقابة من عودة ظاهرة القبض على الصحفيين، أو الحضور وإثبات موقف نقابة الصحفيين الرافض لما يجري.

تحدث "البلشي" في جلسة الحوار الوطني، غاضبًا مما يجري، منتقدًا عودة القبض على الصحفيين، بعد توقف لفترة، كان أحدهما هو "أشرف عمر"، بجانب الصحفي "خالد ممدوح"، وقبلهما الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته.

وأثبت نقيب الصحفيين ما جرى في بيت "عمر" وزملائه، قائلا:" جرت عملية القبض عبر إجراءات ضبط عنيفة، ومداهمة منازل الزملاء، وهو ما يعطي انطباعًا عكسيًا، ويضع الكثير من علامات الاستفهام حول توقيت ما جرى، والهدف المعلن الذي نجلس من أجله"، يقصد هنا جلسة الحبس الاحتياطي بالحوار الوطني.

وطالب البلشي السلطات المصرية بإثبات حسن النية، بالإفراج الفوري عن أشرف عمر، وخالد ممدوح قبل أن ينضما إلى دوامة الحبس والتجديد ويتحولان إلى اسمين فى قائمة أخرى تطالب بالإفراج عنها، لكن جاء قرار تجديد حبس"عمر" بعد 24 ساعة من مشاركة "البلشي"، ليشعل غضبًا نقابيًا واسعًا.

كان القرار المقابل من نقابة الصحفيين، هو دعوة لجنة الحريات بالنقابة إلى يوم تضامني في النقابة مع الصحفيين المحبوسين، وفي مقدمتهم" أشرف عمر".

اقرأ أيضاً : في ليلة الحوار حول أزمة الحبس الاحتياطي.. القبض على الصحفي أشرف عمر

تضامن واستنكار

وحاز "عمر" على تضامن العديد من الجهات والمنظمات الحقوقية، وأعاد القبض عليه فتح ملف "حرية الصحافة".

من جانبها، أدانت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين القبض على "عمر" ، وتضامنت مع حقه في ممارسة عمله الصحفي، الذي يعتمد على رسم الكاريكاتير، مشيرة إلى أن موقع "المنصة" أفاد بنشر "عمر" بعض الرسومات حول أزمة الكهرباء والأزمات الاقتصادية، التي تواجه المواطنين، وهو ما اعتبرته لجنة الحريات حقًا أصيلًا للصحفي، الذي يعبر عن معاناة المواطنين برسوماته.

كاريكاتير تضامني مع أشرف عمر
كاريكاتير تضامني مع أشرف عمر

وشارك في التضامن، فنانو الكاريكاتير من مصر والسودان والأردن وإيطاليا، برسومات خاصة تضامنية مع زميلهم المحبوس احتياطيًا.

الجمعية المصرية للكاريكاتير، بدورها، استنكرت القبض على عمر، مؤكدة أنه لم يرتكب أية جريمة يعاقب عليها القانون، سوى التعبير عن وجهة نظره بالوسائل السلمية، ونشرها عبر وسائل إعلامية تعمل بتصريح من الدولة المصرية.

وأكدت أن القبض على عمر، يناقض محاور الحوار الوطني ويتنافى مع العُرف والسوابق الصحفية، ما حمل أعداء الوطن استغلال هذه الحادثة أسوأ استغلال للنيل من وحدة هذه الأمة، مشددة على ضرورة سرعة الإفراج عن زميلهم.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة