بأناملٍ خشنة قوية وأدوات زراعيةٍ بسيطة، زرع "محمود محمد" شتلة "الدراجون فروت" الأولى، التي جلبها من الصين على سطح منزله المتواضع. انتظر مدة عام ونصف العام حتى تفتحت أول زهرة وأنتجت البذرة أولى ثمارها الجميلة ذات الألوان الخلاّبة؛ الأحمر، والأصفر، والأبيض. كان يجلس إلى جوارها مساءً، عندما بدأت ميلاد أول تفتح لأزهارها لأول مرة عند الساعة السابعة؛ لأنها ملكة الليل -كما يُطلقون عليها- وتظل هكذا حتى الساعة السابعة صباحًا في اليوم التالي. تحمل وتحلى بالصبر بعد أن خذلته مهنة نجارة التسليح التي ورثها أبًا عن جدٍ، ولم تعدْ تكفي احتياجاته اليوميّة وأسرته الصغيرة.
"أُعجبتُ بفكرة زراعة ثمرة الدراجون فروت منذ تسع سنوات. اطّلعتْ على طريقة زراعتها من فيديوهات الإنترنت، وأخذت القرار وتوكلت على الله، أنا أساسًا خريج دبلوم صناعة. كنت بشتغل نجار مُسلح، والشغل بقى مِرَيْح على الآخر بعد أزمة كورونا.. ممكن أفضل بالست شهور مش بيجيلي أي شغل، والبيت محتاج. عندي زوجة وولد وبنت، كان لازم أفكر في شغلانة تانية أقدر أعيش منها وأسرتي".
من هنا بدأت فكرة "محمود" في زراعة فاكهة غريبة وجديدة. يقول: "الناس بتحب تجرب أي حاجة جديدة". لذا قرر شراء الشتلة الأولى بحوالي 150 جنيهًا مصريًا من خارج مصر. "كانت دي أرخص أنواع الشتلات، فيه نوع يصل إلى 50 دولارًا أمريكيًّا (ما يعادل 2400 جنيه مصري)"؛ يضيف.
"دراجون فروت".. المخاطرة باتت مشروع العمر
لم يتوانَ "محمود" عن تنفيذ مُخطّط مشروعه البسيط؛ بداية من جلب الشتلة الأولى من خارج مصر، من دولة الصين، إلى زراعتها على سطح منزله الصغير لمدة عام ونصف عام كاملٍ، وانتظار بشائرها الأولى حتى تفتحت ونضجت ثمارها وباتت قابلة للبيع.
"في الأول مكنتش عارف أجيب الشتلات منين ولا إزاي أوفر في شراها، لكن بعد فترة قصيرة لقيت ناس كتير بتتكلم عن الفاكهة دي، وإن فيه ناس بتجيبها من بره مصر، تواصلت معاهم، وقدرت أجيب الشتلة الأولى، وبعد كده بدأ الناس يطلبوا مني الشتلات؛ من هنا بدأت عملية البيع والتجارة.. بقت مهنتي الأساسية ومصدر رزق ليا ولعيالي"؛ يقول "محمود" لمنصة "فكر تاني".
لما اطمأن "محمود" لنتاج عمله توسع بشراء أصناف أخرى بألوان متعددة من "الدراجون فروت"، وصلت إلى ما يقارب 25 نوعًا العام الماضي، و70 نوعًا هذا العام. "بفضل الله خلال يوليو الجاي، هجني ثمار الشتلات السبعين من الدراجون فروت.. عشان أكون صريح أنا اللي ساعدني في البيع إن الناس، لكن أنا مش بتوقف عند البيع وبس أنا بوعي الناس بفوايدها الصحية التي بتبدأ من محاربة أمراض الشيخوخة، ووجود مضادات أكسدة فيها، وغيرها من الفوايد التانية الكثير اللي بتخلي الناس يقبلوا عليها وخاصة اللي لونها وقلبها أحمر، لأنها شبه البطيخ المصري، وكمان اللي قلبها أصفر لأن فيها نسبة عالية من السكريات".
دراجون فروت.. ما هي وما أسعارها؟
هي نوعٌ من الصباريات، يُعرف باسم "بيتايا" -لؤلؤة من التنين أو الكمثرى الفراولة- ويتوافر منه العديد من الأصناف؛ تصل إلى عشرين صنفًا مختلفًا، ويُطلق عليها "فاكهة التّنين"، التي تشبه ثمارها عين التنين وتُغطيها الحراشيف؛ وهو مُسمى أجنبيّ وفق الأساطير المُتعَارف عليها بدول شرق آسيا.
والدراجون فروت تجمع بين الحامض والحلو في مذاقها، تشبه طعم تجمع ثمرة الكيوي والكمثرى، أو مزيج بين البطيخ والكيوي، وهي تثمر طوال السنة حتى في فصل الخريف، لكنّ فصل الصيف هو أكثر فصول العام إنضاجًا لثمارها.
لم يَستعنْ "محمود" بأية قروضٍ بنكيّة؛ فقد تزايدت أعداد الشتلات لديه بالتعلم والتجريب. يقول: "بدأتْ الشتلات تزداد عندي -منها فيها- مع تزايد الإقبال على شرائها من المزارعين والسوبر ماركت ومحلات الفاكهة، والحمد لله بكسب منها كويس؛ ببيع الكيلو من النوع الأحمر والموف بسعر يتراوح بين 150-200 جنيه، والأصفر بـ300 جنيه، والأبيض هو أقل الأسعار بين 100- 150 جنيه، وغير كده بيختلف سعر تسويقها وبيعها؛ فمثلا تُباع للهايبر ماركت في حدود 500 جنيه، ومحلات الفاكهة من 250- 300، والمزرعة في حدود 250 جنيه، وهناك أنواع نادرة يصل سعر الكيلو منها إلى 700 جنيه؛ لكنني لا أتعامل معها لغلاء سعر شتلاتها، كما تختلف الأسعار حسب طبيعة ونوع الموسم؛ ففي بداية ونهاية الموسم يكون السعر غالي، لكن مع توافر الثمار عند منتصف الموسم، تقل الأسعار تدريجيًا".
"سطحك جنة".. من هنا بدأت حكاية
واتتْه الفكرة من قُبيل الصدفة. وقد عاش أسير حبه مهنة الزراعة منذ طفولته، ورغم أنه ميسور الحال كونه صاحب مصنع لتجارة الأخشاب، إلا أنه كان ولا يزال مُتيّمًا بزراعة الخضراوات والفاكهة.
لم يتوقف شغف "علاء اللقاني" بالزراعة عند هذا الحد؛ بل بادر إلى الدعوة لـ"مبادرة سطحك جنة"، وهو أول شاب مصري يقبل على هذه الخطوة لتشجيع الشباب على زراعة أسطح منازلهم، مستهدفًأ ليس فقط الجانب الجمالي من هذه المبادرة بل وأيضًا خلق فرص عمل للشباب الذين يعانون البطالة والظروف الاقتصادية الصعبة.
"جاتني الفكرة دي بالصدفة البحتة في وقت أزمة كورونا وبسبب الإجراءات الاحترازية. فكرتْ أجمّل سطح بيتي كشكل جمالي للولاد و أهل بيتي، وبعد كده عجبتني الفكرة إني آكل وولادي فاكهة وخضار أورجانيك بسماد عضوي، من غير سماد كيماوي ورش".
لم يكنْ لدى "علاء" أية خلفية عن الزراعة سوى الشغف وحب تعلمها؛ فاستعان بمعلومات من شبكة الإنترنت ومقاطع فيديو تشرح كيفية زراعة الخضراوات والفاكهة كما استشار العديد من المهندسين الزراعيّين عند تخبطه وتعثره في أشياء كثيرة، والكثير من المعلومات توصل إليها بالتجربة وكانت التجربة خيرُ دليلٍ -على حدّ تعبيره- كما روى لـ "فكّر تاني".
زرع "علاء" العديد من الفواكه الاستوائية غير المألوفة؛ كالدراجون فروت، وفاكهة النجمة، وفاكهة الخبز، والروز بيري، والباشن فروت، وأخيرًا البلاك بيري. وقد فتح هذا الشاب بفكرته آفاقًا جديدة أمام شباب كُثر في مثل سنه من أجل الحصول على عائد مادي ودخل مناسب من زراعة أسطح المنازل.
"هاند ميد".. أنقذ أسرًا
بأناملٍ ملساء، وصبرٍ وعزيمة، وروحٍ مُحبّة لإنتاج عمل جيد؛ تصنع "بسمة محمد" منتجات "هاند ميد" بأقمشة مختلفة وتطريز مُعبّرٍ، وكأنها فنانة ترسُم فكرةَ المفرش في ذِهنها، ثم تُمسك بأدواتها وتصنعه لوحاتها رويدًا رويدًا بإتقان وشغفٍ، مسافرة بعينيها بين تفاصيل الأقمشة وألوانها.
بدأتْ "بسمة" في تنفيذ مُخطّط مشروع "الهاند ميد" أيضًا خلال فترة كورونا والحجر المنزلي. تعلمتْ الخياطة والتّطريز من مواقع إلكترونية متعددة؛ مصرية، وهندية، وأجنبيّة، متجاوزة فكرة أن تقولب في رداء مهمنتها الأصلية كمحامية.
"بدأت بعمل مشغولات يدويّة ومفروشات للبيت عندي كهواية وتسلية وتمضية الوقت بسبب هذا الحجر، وبفضل الله كثير من صديقاتي وقريباتي عجبهم شغلي ونصحوني بتحويل الفكرة من مجرد هواية لمشروع اقتصادي يدخل لي فلوس، وبدأت أساعد ستات وبنات محتاجين شغل حلال".
بدأتْ بسمة تنفيذ مشروعها بتمويلٍ مبدئيٍّ بسيط؛ عشرة آلاف جنيهٍ، لكنها لم تنل بداية سهلة، كما تقول لـ"فكّر تاني"، وعانت التخبّط والعقبات التي ما إن تمر تبدأ مرحلة جني الثمار.
"في الأول بدأتْ بمبلغ بسيط جدًا وما استعنتش بأي قروض بنكية، اتخبّطتْ كتير وكانت عملية التسويق لمنتجاتي أصعب ما في الحكاية، لكن بعد ما أخدت كورسات أون لاين مكثفة عن مبادئ التسويق وكيفية إدارته الموضوع اتغير واحدة واحدة".
لم تُواجه "بسمة" أية عقبات خاصة بصناعة المفروشات والمشغولات اليدوية سواء في بداية صناعتها أو الفينيشينج الخاص بها -على حد قولها- فبمجرد شرائها لماكينة التطريز المُخصّصة لهذه العملية اعتادتْ الأمر بكل سهولةٍ ويسرٍ، وبدأت مرحلة نجاح المشروع وازدهاره.
تاريخ المشغولات اليدوية
حتى العام 1850 كانت الملابس تُصنَّع بواسطة اليد فقط؛ صنع وطرز الخياطون كل أصناف الملابس؛ بدايةً من ملابس بلاط الحاكم الملكي إلى الملابس السفلية وملابس عامة الشعوب أيضًا.
في منتصف القرن التاسع عشر؛ غيّرت ماكينة الخياطة عالم الموضة والملابس ككلٍّ، حيث أحدثتْ طفرة ًجديدةً في عالم صناعة الملابس؛ لأنها سهلت ووفرت الجهد والوقت، لكنها لم تندثر ووجدتْ لها طريقًا سواء داخل البيوت وبين ربات البيوت.
وفي عام 2011، أقيمت معارض يدويّة مُؤقّتة كمعرض بريزلز فاشون، وعادت صناعة المشغولات اليدويّة أو الهاند ميد مرة أخرى إلى الساحة التجارية عبر المعروضات اليدوية القيّمة التي تواجدت بتلك المعارض والمتاحف.
لم يقف حُلم "بسمة" عند هذا الحد، بل استطاعتْ فتح مشغل يدوي؛ يضم الكثير من الفتيات اللواتي واجهنِ البطالة، والسيدات المطلقات، والأرامل اللواتي لم يجدنَ مُعيلاً لهنّ، وسيدات مُتزوجات مُسانداتٍ لأزواجهنّ، دربت الكثيرات منهنّ، فتحولت من مشروع قائم على حلم ذاتي إلى إنتاج كبير يساند عدة أسر.
"الحمد لله دلوقتي فيه عندي فتيات وسيدات مهمتهن التطريز، وناس تسوق للمنتجات داخل وخارج مصر، وهكذا".
أن تُفكّر داخل الصندوق
تُفكر "نرمين محمود"، الفتاة الثلاثينية بعقل مُدبّرٍ حكيم، تجمع كلّ عُلب المنتجات والسلع الغذائيّة الفارغة من بلاستيك وعلب كرتون وورق مقوى وعلب التونة والسردين الفارغة، وغيرها من هذه الأشياء، وتعيد تدويرها مرة أخرى بمنتجات جديدة.
تتفنّن "نرمين" في صنع منتجات منزلية و ديكورات منزلية عبر -ثقافة إعادة التدوير- والتي فتحتْ لها منفذًا لوضعٍ اقتصاديٍّ ومعيشيٍّ جيّدٍ، بعد أن استمرتْ عدّةَ أعوامٍ بلا عملٍ، تعاني من البطالة مثل فتياتٍ أُخرياتٍ.
تاريخ إعادة التّدوير
يرجع تاريخ إعادة التدوير إلى عهودٍ قديمة؛ حيث سُجّلتْ عملية إعادة تدوير الورق لأول مرة عام 1031 باليابان، عندما باعتْ المتاجر اليونانيّة الورق المُعاد تدويره.
كانت ثقافةُ إعادة التدوير شائعة آنذاك بسبب نقص الموارد والمواد المُصنّعة، وغياب عمليات التصنيع.
- مطحنة الورق التي بُنيَت على يد ويليام ريتين هوسين عام 1690 من أجل طحن الورق لإعادة استخدامه مرة أخرى؛ حيث استخدم مواد كالفابريك والقماش والقطن لإنتاج ورقةٍ مُعاد تدويرها من أجل استخدامها في الطباعة والنشر واستمرت حتى منتصف العام 1800.
- تم استخدام المعدن في إعادة التدوير أثناء حرب الاستقلال الأمريكية عام 1776.
- تم اختراع أول صندوق بلاستيكيٍّ من أجل جمع النفايات لإعادة تدويرها عام 1983؛ وقد ساهم هذا الصندوق في جمع العديد من المواد المُراد تدويرها؛ كالبلاستيك، والحديد، والورق، والزجاج، والألومنيوم، والحديد، وغيرها من المواد الأخرى.
- في العام 1991، نُفذ أول مُخطّطٍ الكترونيٍّ لإعادة تدوير النُّفايات في سويسرا؛ ابتداءً بمجموعةٍ من الثلاجات القديمة المتهالكة، وقد تم التوسع فيما بعد ليشمل جميع الأجهزة الإلكترونيّة الأخرى.
صنعتْ "نرمين" من إعادة التّدوير ديكوراتٍ رمضانيّةً؛ كعربة الفول، وفرن الكنافة والقطائف، كما صنعت أطقمَ توابلٍ جميلة الشكل من عُلب التونة والسمن الفارغة ملأتها من الداخل بالكرتون أو الورق المقوى وطعمتها أو زينتها من الخارج بخيوط الخيش في شكلٍ جماليّ فريد.
"أنا من حوالي خمس سنين عملتْ قناة عن إعادة التدوير على يوتيوب؛ لأني بحب الأعمال اليدوية أوي، كانت هواية في الأول، وبعدين أخويا عرض عليا إنه يعرض لي المنتجات دي عنده في المعرض الصغير بتاعه، والحمد لله عليها إقبال كبير، والناس بتشتريها، لكن مجربتش لسة أبيع أون لاين، وبشتغل لوحدي، ممكن أبيع القطعة الواحدة في حدود 150 أو 200 حسب الخامات المستخدمة في الصنع و التزيين أو الجهد المبذول في عمل المنتج".
إعادة التدوير والاقتصاد الأخضر
تُعدّ فكرة إعادة التدوير إحدى أنماط الاقتصاد الأخضر كونها تساهم في الحد من النُّفايات البلاستيكيّة وتلوُّث البيئة؛ حيث تقلل من البصمة الكربونية ومن ثم المحافظة على البيئة المحيطة. كما أنها تساهم في انتعاش الحياتيْن الاقتصاديّة والاجتماعيّة، كونها تحد من استخدام الموارد بكثرة؛ فعند إعادة التدوير كمثالٍ جذريٍ يتم استخدام مواد استُخدمت بالفعل، وهذا يجعل الفرد يستخدم موارد فعالة ومحدودة في الوقت ذاته، ويساهم في إحياء مصادر الطاقة باستمرار ويمنعها من النفاذ.
كما أن الاقتصاد الأخضر بات شرطًا أساسيًّا من أجل النماء الاقتصاديّ الفعّال؛ الذي يساهم في خلق عدالةٍ اجتماعيّة ويحقق رفاهية للفرد وتقليل المخاطر البيئيّة.
لكن "الحلو ما يكملش" مثل ما يقال في المثل الشعبي. تقول "نرمين" التي أرادت أن تنتقل بمشروعها إلى مرحلة أكبر فتعثرت: "في الأول حاولت آخد قرض من البنك، لكن معرفتش، موافقش البنك، كنت عاوزة أكبر مشروعي واشتري خامات أغلى وأحسن واستخدمها في إعادة التدوير، قالولي لازم يكون مر كام سنة على مشروعك ده، وفيه ميزانية معترف بيها بتثبت كفاءته، أو بالعامية كده أنه بيكسب".
ما يقوله الخبراء عن المشروعات الصغيرة
مؤكدًا على أهمية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، يقول د. أحمد خطاب، الخبير الاقتصاديّ رئيس مجلس إدارة شركة فيبا للتنمية والاتصالات عضو مجلس مصر الكندي، في حديثه لـ"فكّر تاني"، إن مثل هذه المشروعات هي التي تخلق نهضة الدول النامية والمتوسطة اقتصاديًا، مشيرًا إلى أن حتى الدول المتقدمة حاليًا تتحول إلى المشروعات الصغيرة لأهميتها، ومن بين هذه الدول اليابان والصين.
ويضيف "خطاب" أن المجتمع المصري في أمس الحاجة للمشروعات الصغيرة بما تخلقه من فرصَ عملٍ عديدة للشباب تعينهم على البطالة، وذلك في كل مستوياتها من مشروعات إنتاجٍ حيواني، أو سمكي، أو زراعي، أو تلك الحرف المُتعلّقة بالزراعة في المدن أيضًا كالزراعة على أسطح المنازل، أو المشغولات اليدوية التي حسنت الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة للعديد من ربات البيوت.
ولعل هذا ما دفع وزارة التجارة إلا إيلاء اهتمام أكبر بإقامة المعارض اليدويّة مثل "معرض ديارنا"، وتقديم بعض الدعم للمشروعات الصغيرة عبر البنك الزراعيّ المصريّ، وإن كانت المشكلة الرئيسيّة باقية في الروتين البنكيّ لإدارة المخاطر؛ والتي بسببها لا تمول أي مشروعات صغيرة إلا إذا مضت عليه مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، بتقديم ثلاث ميزانياتٍ ناجحة مدفوعة الضرائب لهذا المشروع، وهو الشرط الصعب الذي لا يستطيع الكثير من الشباب تخطيه.
يضرب "خطاب" مثالًا لتوضيح هذه النقطة، فيقول إن الشخص الذي يمتلك ورشة لحامٍ ذات ثلاث ميزانيات ناجحة ومدفوعة الضرائب يستطيع الحصول على قرضٍ بنكي من أجل شراء ماكينة لحام جديدةٍ لتطوير وتكبير مشروعه عبر القرض.
ولكن على النقيض، يتعثر الشاب الذي لا يمتلك ورشة لحامٍ من الأساس، والحل الوحيد أمامه اللجوء إلى جمعيات رجال الأعمال والجمعيات الخيرية التي تُمول مشروعاتٍ صغيرةً، وتصبح هذه الجمعيات هي الضامنة لهؤلاء الشباب لدى البنوك، وقد يحصل الشاب منها على تمويل مبدئيٍّ يتراوح بين 10 - 20 ألف جنيه كي يبدأ تنفيذ مشروعه البسيط وتحقيق حلمه، وإن كانت لها مخاطرها أيضًا.