هل يمكن للوطن أن يتقدم عندما لا يكون لمواطنيه حقوق فيه؟
تبدو الإجابة لدى أنصار "الدولة القوية" واضحة - قوية كدولتهم - بنعم. نعم، يمكن للدول أن تتقدم وتنتصر ويعلو شأنها دون اعتبار لحقوق مواطنيها وحرياتهم، هكذا كان الوضع طوال التاريخ، يقولون، كانت الإمبراطوريات العظمى تغزو وتتوسع بينما الأغلبية العظمى من مواطنيها "رعايا" حفاة جهلة لا يعلمون من أمرهم شيئًا إلا طاعة أولي الأمر والدعاء للحاكم. ويزيدون في القول بأن "موضة" الحقوق والحريات التي تتغنى بها الديمقراطيات الغربية ليست سوى خدعة صنعتها الأنظمة الحاكمة هناك لتخدع شعوبها وتسيطر عليهم وتوهمهم بأنهم أحرار متساوون لهم الحق في انتقاد الحاكم وتوجيه سياسات الحكومة بينما هم قطيع يحكمه تكتلات سرية لا يدري عنها أحد شيئا.
وبناءً عليه يحق للحاكم في بلادنا أن يكذب وأن يخدع شعبه ويسلب من مواطنيه حقوقًا تكفلها دساتير وقوانين لا وجود لها إلا على الورق، مادامت "الدولة قوية" وقادرة على البطش بمعارضيها وتشكيل وعى قاطنيها وتوجيه خطاب سياسييها فيما لا يتجاوز الخطوط التي تقرر أنها حمراء.
ويبدو الأمر شديد الإغراء لمن هم في السلطة ومواقع الحكم والإدارة العامة، فشعب لا يراقب حكامه يسهل حكمه لدرجة أن الحاكم لا يحتاج لأن يوفر أى خدمات أو يضمن أى حقوق إلا لمن يحملون كارنيه العضوية في نادي أصحاب السلطة والنفوذ وهم بالأساس ممن يتحملون عبء تنفيذ أوامره والدفاع عن مواقفه وقراراته أو حتى معارضتها معارضة شكلية لزوم تلميع الشكل العام. طبقة حاكمة محدودة قوامها "الموظفون" بالدولة هي التي يجب إرضائها بالمنح والهبات والزيادات السنوية والهدايا وكل ذلك على حساب طبقة محكومة قوامها باقي الشعب الذي لا يملك من أمره شيئا ولو حتى الحلم بأن تعمل الحكومة من أجل راحته ورفاهيته، فحتى الحلم بذلك يعد خطرًا يتم القضاء عليه باحتلال الخيال بالوعود الزائفة المتتالية بالرخاء القادم واتهام الشعب بالتخلف الذي يعيق التقدم بلا نهاية، حتى لا يظل في الأفق مساحة لتصور مستقبل مختلف عن الوضع الحالي.
ولكن هل هذا صحيح؟ هل حقًا بنيت الإمبراطوريات العظمى على أكتاف شعوب جاهلة مستعبدة لا تملك من أمرها شيئا؟ أو – بمعنى آخر – هل يمكن لدولة أن تصير قوية بينما شعبها ضعيف؟
دع هذه الأسئلة تتغلغل إلى عقلك ،عزيزي القارئ، بينما أطرح عليك سؤالًا آخر، هل يمكن للمؤامرة أن تفسر التاريخ؟ الحقيقة أن استبعاد تأثير المؤامرات من مسار التاريخ أمر غير منطقي بالمرة، لكن السؤال هل المؤامرة وحدها كافية لتفسير صعود وانحطاط الدول والمجتمعات؟
لا أخفيك عزيزي القارئ أنني حتى وقت قريب كنت أعتقد أن الحرب العالمية الأولى بدأت بسبب بعض الشباب الصربي المتطرف الذي تآمر على اغتيال ولى عهد امبراطورية النمسا أثناء زيارته لصربيا ونجح واحد منهم بالفعل في قتله وقتل زوجته مما تسبب في أن تحاول النمسا استغلال الحادثة لإعادة احتلال صربيا مرة أخرى وتدخل الروس دفاعًا عن الصرب مما دفع ألمانيا للتدخل دفاعًا عن حليفتها النمسا ثم اشتعال الحرب العظمى التي انضم لها بعد ذلك الفرنسيون والانجليز والعثمانيون واليابانيون والإيطاليون والأمريكان.. إلخ.
ولأن تاريخ تلك الحقبة يستهويني للبحث فيه وقعت عيني على تحليل يثبت أن الجماعة الصربية المتطرفة التي اغتالت ولي عهد النمسا لم تكن تعمل بمعزل عن الدولة الصربية نفسها وأنها حصلت على دعم من داخل أجهزة حكومية لتنفيذ عملية الاغتيال. وهنا بالطبع يحق لأنصار نظرية المؤامرة الاحتفال بذلك التحليل الذي يثبت أن حادثة الاغتيال لم تكن مجرد مؤامرة محدودة لبعض الصبية المتطرفين ضد دولة عظمى كانت تحتل دولتهم يومًا ما بهدف إلحاق الإهانة بها وإنما مؤامرة كبيرة تورط فيها مسؤولون حكوميون ربما بهدف جر النمسا للحرب كما حدث بالفعل.
ولكن هل كان هذا من ضمن مخطط أشمل وأوسع يهدف لإسقاط الإمبراطوريات القديمة وإحلال إمبراطوريات جديدة محلها؟ الحقيقة أنه مع استبعاد العناصر "الخارقة للطبيعة" فيبدو من المستحيل منطقيًا أن يوجد كيان خفي يتغلغل في حكومات الدول العظمى يتحكم في قراراتها ليدفعها للاقتتال بينها وبين بعض لتحقيق نتائج محددة سلفًا. فمن ناحية لم يكن أحد يتصور مدى الدمار الذي يمكن أن تحدثه الاختراعات الحديثة مثل المدفع الرشاش أو القنبلة اليدوية قبل الحرب، ومن ناحية أخرى فإن العديد من نقط التحول في مسار الحرب جاءت نتيجة لضغوط الاحتياجات الملحة للحرب نفسها ولم يكن من الممكن التنبؤ بوجودها قبل الحرب أصلا.
ولكن هل كانت هناك خطط لإسقاط الإمبراطوريات التي سقطت بالفعل؟ بالطبع.. فكل الدول تتآمر على أعدائها، فخطة ألمانيا لإسقاط الحكم القيصري في روسيا وإخراجها من الحرب نجحت، ولكنها تسببت في ظهور الاتحاد السوفييتي الذي عاد وأحتل ألمانيا في الحرب الثانية، بينما خطتها لغزو فرنسا فشلت في الحرب الأولى ونجحت في الثانية، وهكذا...
فهل وجود المؤامرات والمؤامرات المضادة يسمح بوجود مؤامرة كبرى يدور كل شئ في فلكها؟
وأخيرًا، هل هناك ارتباط بين المؤامرة والمواطنة؟
أتركك عزيزي القارئ لتفكر في هذه الأسئلة على أمل أن نجيبها في مقال قادم.
اولاً فى الجزاء الخاص بهل يمكن للوطن أن يتقدم عندما لا يكون لمواطنيه حقوق فيه؟ الاجابة لا لسبب بسيط من وجهة نظرى ان الدولة الاسلاميةالقديمة فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين سادو العالم وعرفوالتقدم و النهضة من قدرتها على إدراك اهمية المواطن فى الدفاع عن وطنه وبنائه والمحافظة علية من خلال اعطاء الفرد او المواطن حقوقه وتعريفه على قدرته على تأدية واجبه تجاه الدولة فمثلاُ كان بيت المال للإنفاق على كافة المسلمين وكانت الارض لمن يزرعها وكانت الدولة تنظم الاسواق والتجارة .....الخ اما ف العصر الحديث فقد كانت الدول التى تقدمت تعتبر كاله كبيرة عملاقة تدار بعدة تروس وهذه التروس هم مواطنيها فإذا انفصل اوتعطل ترس فى هذه الاله توقفت عن الدوران وتعتبر اليابان احد الامثل على ذلك فخروج مواطنيها من الجهل الى العلم كالخروج من الظلام الى النور فقد ملوك أدوات العصر من التكنولجيا وقد اعلنوا ان الامية الخاص بالحاسب الالى عندهم انتهت كما ان مبادئهم فى العمل تختلف عن غيرهم من الشعوب فالاحترام والتقدير لأبسط الاعمال جعل لها اهميتها واحترامها ومكانها فى باقى الاعما فى المجتمع فاصبح التقدير والاحترام قائم على مدى قدرتك فى نفع نفسك ومن هم حولك بمعنى ان تترك اثر فيمن حولك فالشخصية هناك بصمة يظل اثرها لمن ياتى بعدها ليكمل ما بدأ ته بعكس شعوب اخرى تقضى على ماسبق وتبدأ من جديد فتتضيع انجاز كان من الممكن الاستفادة منه والتكمله والبناء عليه فمثل هذه الشعوب تقدر وتقدس الاجداد وتحترم ما تركوا لها من اثار يبنو عليها حاضرهم ومستقبلهم .
ثانياً فى الشق الخاص ، هل هناك ارتباط بين المؤامرة والمواطنة الشعوب هم فى ذاتهم مواطنون تحركهم مصالحهم ويقودهم خليفة او رئيس او قائد ...الخ فإن كان راعى صالح يكون شغله الشاغل السهر على راحة شعبه حتى لو اقتضى الامر ايحاكت المؤامرات للحصول على مكاسب لشعبه فهذا يسعد شعبه ويؤيده كما ان شعبه يقف ورائه كما تفعل امريكا فى شعوب العالم فمثلاُ اثناء حرب العراق وايران والخليج كانت تعانى من ازمات اقتصادية خرجت من هذه الحروب والازمات باقتصادها من الازمة بمشاركتها فى هذه الصراعات فصدرت ازمتها خارج حدودها باستغلال ثروات الاخرين وهكذا فعلت الدول الاستعماريةمثلها كانجلترا وفرنسا ......قديماً وحديثاً