الجمعة, يناير 16, 2026
spot_img

تتجاوز 1.9 تريليون جنيه.. فوائد الديون صُداع في رأس العام المالي الجديد

تمثل فوائد الديون مشكلة مزمنة في مشروع الموازنة العامة للعام المالي الجديد 2024/ 2025، خاصة في ظل استمرار اعتماد وزارة المالية -في تغطية الفجوة التمويلية الضخمة التي تواجها- سياسة الاقتراض الداخلي والخارجي، على حد سواء.

يتضمن مشروع الموازنة للعام المالي الجديد فوائد للديون العامة (جهات الموازنة العامة للدولة إلى جانب الهيئات الاقتصادية)، بنحو 1.95 تريليون جنيه، مقابل 1.94 تريليون جنيه في الموازنة الحالية.

اقرأ أيضًا: رغم الضرائب والقروض.. كيف التهمت فوائد الديون 60% من مصروفات الموازنة؟

وبلغت حصة دين جهات الموازنة العامة للدولة وحدها بدون الهيئات الاقتصادية 1.935 تريليون جنيه مقابل 1.82 تريليون جنيه للعام الحالي، فيما تبلغ فوائد ديون الهيئات الاقتصادية 122.8 مليار جنيه، مقابل 117.4 مليار جنيه في نفس الفترة المقارنة.

سقف الديون.. احتمالات كبيرة

وضع مجلس الوزراء سقفًا سنويًا لدين الحكومة العامة ونسبته للناتج المحلي، لا يمكن تجاوزه إلا بموافقة رئيس الجمهورية، على أن يكون السقف 16 تريليون جنيه تمثل 96.4% من الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي 2024/2025.

تفترض الحكومة من تلك الخطوة خفض الدين العام وأعبائه بصفة مستمرة وبشكل تدريجي لكل كيانات الحكومة العامة، متضمنة الهيئات الاقتصادية، لكن تلك الخطوة محكومة بسياسة البنك المركزي فيما يتعلق بالفائدة.

في العام المالي الحالي، عانت الخزانة العامة من الارتفاع الشديد في الفوائد بسبب استمرار السياسة النقدية التشددية من قبل البنك المركزي، الذي رفع الفائدة أكثر من مرة لمواجهة ارتفاع مستوى التضخم وزيادة أسعار السلع الأساسية والغذائية.

مع رفع البنك المركزي الفائدة تتزايد تكلفة الافتراض لوزارة المالية، فكل 1% زيادة بسعر الفائدة البنكية يكلف الموازنة العامة للدولة نحو 32 مليار جنيه طوال العام المالي.

تواجه المالية أيضًا مشكلة فيما يتعلق بأثر تغير سغر الصرف على قيمة الفوائد المسددة عن القروض بالغملة الأجنبية،فبحسب تقديرات الوزارة ذاتها يؤدي كل زيادة في سعر الدولار بقيمة جنيه إلى ارتفاع الدين بقيمة 110 مليارات جنيه.

معيار الحكم على الديون والفائدة.. نسبة أم أرقام

وترى وزارة المالية، وفق الموازنة الجديدة، أن نسبة الفوائد إلى المصروفات العامة تراجعت إلى 47.4%في مشروع الموازنة لعام 2024/2025 مقارنة بـ 53.4% للعام المالي الحالي.

وتراجعت الفوائد أيضًا حال مقارنتها بجملة الإيرادات لتبلغ 69.8% في مشروع الموازنة الجديدة، مقارنة بـ 72.2% في الفترة المقارنة ذاتها، بينما استقرت نسبة الفوائد للناتج المحلي الإجمالي عند 11.4%.

وتبلغ الاحتياجات التمويلية للعام الجديد 2.8 تريليون جنيه، لسداد العجز الكلي بالموازنة المُقدر بقيمة 1.24 تريليون جنيه بجانب سداد قروض محلية بقيمة 978.1 مليار جنيه، وقروض أجنبية بقيمة 627.9 مليار جنيه.

اقرأ أيضًا: قُل السياسات “الاقتراضية” ولا تقل الاقتصادية

مزيد من الاقتراض مزيد من الديون

مخطط وزارة المالية لتمويل الفجوة التمويلية يتضمن الاقتراض في المقام الأول. ومن المفترض أن تقترض 140.09 مليار جنيه من الخارج موزعة بين 11.9 مليار جنيه من مؤسسات دولية 58.8 مليار  جنيه من صندوق النقد الدولي وإصدار سندات دولية بقيمة 69.3 مليار جنيه.

يبلغ التمويل المحلي المتوقع في العام المالي المقبل 2.7 تريليون جنيه، وستتم تغطيته عبر الاقتراض من البنوك المحلية، سواء في صورة سندات طويلة الأجل أو أذون قصيرة الأجل.

وزارة المالية قالت إنها تقلل مخاطر الدين في العام الجديد عبر تنويع مصادر التمويل بين الأدوات والأسواق المحلية والخارجية، مدللة على مسعاها بما فعلته العام الحالي، حينما عادت للاعتماد على أدوات الدين قصيرة الأجل بشكل أكبر من الأدوات طويلة الأجل من السوق المحلية، لتفادي تجمل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية لفترات طويلة.

خلال العام الحالي، قللت وزارة المالية الاعتماد على الأسواق العالمية والاقتراض بالعملات الأجنبية مع ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا، لكنها تستهدف العام الحالي الرجوع للأسواق الخارجية في الإصدارات بالدولار أو اليورو إذا استقرت أسعار الفائدة عند معدلات أٌقل من المتوفرة في الوقت الحالي.

وتعهد وزير المالية، في عرضه بيانًا بخصوص الموازنة الجديدة أمام مجلس النواب أخيرًا، بعدم توفير إصدارات بنفس وتيرة الإصدارات السابقة، مضيفًا أنه في حال رجوع للأسواق الدولية مرة أخرى ستكون الإصدارات صغيرة الحجم.

وأصدرت الوزارة بالعام المالي الحالي “سندات باندا” لأجل 3 سنوات بقيمة 500 مليون دولار في أكتوبر 2023 بأول إصدار لسندات مصرية بالسوق الصينية بعائد 3.5% مع وجود ضمانة كاملة للإصدار، من قبل البنك الآسيوي للبنى التحتية والبنك الإفريقي للتنمية.

اقرأ أيضًا: ماذا تُجني مصر من مبادلة الديون مع الصين؟

كما أصدرت وزارة المالية أيضًا سندات الساموراي اليابانية بقيمة 75 مليار ين بعائد يبلغ في المتوسط 1.5%، في ثاني إصدار بالسوق اليابانية خلال عامين، وتدافع وزارة المالية عن تلك الطروحات بدعوى أن الفوائد عليها منخفضة حال مقارنتها بالفوائد على القروض المحلية.

وارتفع متوسط أسعار الفائدة على الدين المحلي من 14.8% في يونيو 2021 إلى 21.1 في يونيو 2023 ووصل لمستوى قياسي في مارس الماضي، حينما بلغ 30% قبل أن يتراجع مع عودة المستثمرين الأجانب للسوق المحلية (أموال ساخنة).

الدين العام.. جدل الحدود الآمنة

يمثل بند مدفوعات الفوائد 50% من إجمالي الموازنة العامة للدولة، مقارنة بـ37%، وهو أمر يحذر من الخبراء خاصة حال إضافة سداد القروض له، الأمر الذي يقلل من قدرة الموازنة العامة للدولة على المرونة إزاء تغير الفائدة.

الدكتور عبد النبي عبد المطلب
الدكتور عبد النبي عبد المطلب

ويقول عبد النبي عبد المطلب، الخبير الاقتصادي، إن الدين العام المصري في منطقة الخطر، لأن التزاماته (الفوائد والأقساط)، تأكل أكثر من نصف إيرادات الدولة، وهذا يقلص بشدة الموارد التي يمكن أن تذهب للاستثمار والتنمية وتعظيم القيمة المضافة للموارد الاقتصادية المصرية.

ويضيف “عبد النبي”، في منشور عبر حسابه بـ”فيسبوك”، إن زيادة الدين تحول موارد الوطن إلى الخارج، وتحرمه من تحقيق وفورات يمكن أن يعاد ضخها في شرايين الاقتصاد المصري في صورة استثمارات جديدة، وتوسيع استثمارات قائمة، ورواج اقتصادي يؤدي إلى رفاهية المواطن المصري.

الخبير الاقتصادي وليد جاب الله
الخبير الاقتصادي وليد جاب الله

وفي المقابل يقول الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إن وزارة المالية أصدرت قانون المالية الموحد، وأجرت عليه تعديلات ضمت الهيئات الاقتصادية وتطوير نموذج موازنة البرامج التي تمكن من إدارة المالية للموازنة للعام الجديد، التي تقوم تقديرات يتم بنائها على فروض وتوقعات محلية وعالمية.

ويضيف، في حديثه لـ”فكر تاني”، أن الموازنة العامة للدولة للعام الجديد تتضمن توقعات منطقية، لكنها تواجه تحديات خاصة فيما يتعلق بارتفاع الدين العام، الذي لا يوجد معيار معين موحد لتحديد ما إذا كان في الحدود الآمنة أم لا، فبعض المؤسسات تحدده عند 65% من الناتج المحلي، لكن دول العالم المتقدم يتجاوز الدين العام لديها مستوى 100% من الناتج المحلي، والمعيار هو القدرة على السداد ومصر لم تتخلف يومًا عن الوفاء بالتزاماتها الخارجية.

التعليقات

موضوعات ذات صلة