Home مدونات عمو فؤاد.. راجع يا ولاد

عمو فؤاد.. راجع يا ولاد

0
2060

رمضان مصري

الحلقة الخامسة

بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد..أنه كان يا ما كان من زمان وقبل الزمان بزمان.. في وقت ما كان جيرانا بيركبوا الجِمال كانوا اصحاب الحضارة بيصنعوا الَجمال.. أول مسحراتي ينغم وينده بطبلة وعصاية يصحي إللي نايم.. وأول فانوس نوره بيرقص في كرانيش ورق بألوان تطير.. على صوت”آمال فهمي” في فزورة في راديو …مدفعه ضرب ساعة الفطار

خامس حكاية لألف ليلة فن حلوة ..صناعة مصري في كل عام

عمو فؤاد .. راجع يا ولاد

تلفزيون

صديقي/تي من جيل الثمانينات والتسعينات.. في خضم ذكرياتنا التي وجدت لها منفذًا عبر هذه النافذة الرمضانية، اكتشفت أننا حقًا جيل سعيد الحظ (سمعتك على فكرة..لا مش تريقة)، قارن طفولتك وطفولة أقرانك بأطفال الأيام الحالية، قارن ذكريات أيامنا الخوالي بأيامه الغابرة..

قد تخدعك المظاهر وتقول: ماذا كان لدينا؟!

ألعابنا البدائية في مقابل ألعابهم التكنولوجية، ولا مدارسنا بحوشها المتواضع في مقابل مدارسهم إللي فيها حمام سباحة.. كيس السندوتشات ولا اللانش بوكس؟.. المريلة الكاروهات بأزرارها الخلفية ولا اليونيفورم البراق من المحل الشهير؟.. مسلسل الساعة سابعة وبرنامج حديث الروح ولا نيتفيلكس و OSN ؟؟!!!

امممم..”شكلي دوست على الجرح جامد”.. بالرغم من كل ما يبدو لامعًا وثريًا في حياة الجيل الحالي، إلا أنه في الواقع فقيرًا، بلاستيكيًا..

لعب زمان

تجمعنا في مداخل العمارات نرسم مربعات مرقمه نقفز خلالها بخفة، أو نصنع أشكالًا ومراكب ورقية، أو حتى جلوسنا في حلقة نلعب الكوتشينة و الشايب أو بنك الحظ، هذه الألعاب البسيطة جعلتنا نختبر مشاعر إنسانية طبيعية.. بين قرب وحب وصداقات وغيرة ومقالب وصراعات.. صنعت لنا حواديت وقصص نعود بها إلى منازلنا لنقصها على أهلنا فنضحك ونتكلم ونُنصَح.

المدارس قديما

مدارسنا العادية كانت تجمع كل طبقات المجتمع بدون تمييز فتصادف ابن عم فلان الترزي وبنت أونكل فلان رئيس مجلس المدينة، ولم تكن لتكتشف فرق الطبقات هذا بسهولة فجميعنا نرتدي نفس المريلة بأزرارها التي يستحيل أن تغلقها بنفسك، وحزامها المربوط من الخلف وشراب أبيض سادة وحذاء أسود.

ربما الشيء الوحيد الكاشف للطبقات كان محتويات كيس السندوتشات التي في الأغلب كنا نستخدمها في المقايضة وتصفية الحسابات، فبين الجبنة البيضاء بالطماطم والبيض المسلوق وسندوتشات اللانشون والحلاوة بالقشطة كانت تبنى مصالح ومراكز نفوذ.

مقلمة

مسلسل السابعة -كونه المسلسل الوحيد الجديد المتاح- كنا نتجمع كأسرة لمشاهدته سويًا، وعليك الانتهاء من واجبك المدرسي قبل الموعد حتى لا تحرم من نعمة “اللمة”..

نعم.. اللمة نعمة أشفق على الجيل الحالي من أنه للأسف لم يعشها، فكل مميزات الحداثة التي قد نحسدهم عليها عززت قيم الفردية والانعزالية بشكل كبير (وفي هذا حديث طويل أتمنى بعد رمضان أن نكمله)

هل تذكر لمتنا قبل مدفع الإفطار وانتظار المدفع والآذان بشغف؟ لأن بعدهم مباشرة يطل علينا بنضارته السوداء وضحكته الواسعة خلف شارب نحيل في وجهه الخمسيني الذي تشعره مألوفًا محببًا فتستشعر وجود صلة قرابة ما تصلك به، فهو يشبه إلى حد كبير والدك أو من نستقبلهم من وقت لآخر في صالون منزلنا من أصدقاءه الأكبر سنًا.. هو “عمو” الذي يضحك معنا ويرقص ويغني وننتظر فزورته في آخر الحلقة.. من منا لا يذكر “عمو فؤاد”؟

فؤاد المهندس

كان ياما كان

مقدمة موسيقية مبهجة وأطفال تجري في الحديقة بمرح

الأطفال في غناء يشبه الهتاف:

“عمو فؤاد راجع يا ولاد كان حوالينا وملو عنينا قالوا ده شاور عقله وعاد.. قالوا ده شاور عقله وعاد”

بصوت ممتلئ بالحنان.. عمو فؤاد:

“وحشتوني”

عمو فؤاد

هكذا أتذكره .. في صورة تخلط بين والدي وعمو فؤاد أتذكر أول فزورة في طفولتي.. “عودة عمو فؤاد”

أول الحدوتة

لم تكن هذه بالطبع أول فوازير ل”فؤاد المهندس”، أثناء بحثي لكتابة هذا المقال لاحظت خلافًا على تاريخ أول فوازير بين “عمو فؤاد إدانا معاد” و “عمو فؤاد رايح يصطاد”، وبشكل شخصي أميل إلى تصديق أن “عمو فؤاد رايح يصطاد” هي الأولى. والسبب في هذا قِدم شكل التصوير السينمائي المتاح على الإنترنت للفزورة بالاضافة لامتلاكي “شريط كاسيت” يحوي أغنيات التتر لهذه الفوازير وحدوتة مؤثرة بصوت عمو فؤاد وهو الأمر الذي لم يتكرر مع باقي الفوازير.

كلمات “مصطفى الشندويلي”،  ألحان “محمد الشيخ”، غناء فؤاد المهندس و الأطفال

فوازير عمو فؤاد

وفيها يقول في كل حلقة معلومات عن حيوان ما، ومن خلال هذه المعلومات يتعرف المشاهدون على اسم الحيوان، وكعادة الفوازير نجمع إجابات الثلاثين فزورة ونرسلها في العيد إلى مبنى الإذاعة والتليفزيون.

أدعوكم لإمساك دموعكم والاستماع إلى حدوتة “الصياد عواد والغوريلا بيلا”

سمعتوا الحدوتة؟.. أعتقد بدأتوا تفهموني ليه الأجيال الجديدة حظها أقل مننا..

عمو فؤاد إدانا معاد.. عمو فؤاد والمخترعين (1984)

يصطحب”عمو فؤاد” الأطفال ويحدثهم عن العلماء والمخترعين ودورهم في التاريخ والتطور وتنمية المجتمعات والنهوض بالدول المختلفة.

تتكرر التيمة الموسيقية المميزة للفوازير بلحنها المحفوظ  عن ظهر قلب عام بعد عام والذي يبدأ بنداء الأطفال..

“عمو فؤاد إدانا معاد.. قام الرايح قال للجاي واللي بيشرب ساب الشاي.. واتجمعنا بنات وولاد خير ان شاء الله يا عمو فؤاد؟”

ﺇﺧﺮاﺝ “محمد رجائي”،  ﺗﺄﻟﻴﻒ “مصطفى الشندويلي”، بطولة “فؤاد المهندس و مشيرة اسماعيل”

من حسن الحظ، هذا الجزء يذاع حاليًا على قناة “ماسبيرو زمان”.. اتمني لكم مشاهدة ممتعة وحنين أمتع للذكريات.

عمو فؤاد ويّا الأجداد (1985)

يقابل عمو فؤاد في كل حلقة “جِد” من الأجداد يحكي حكايات مصر وأمجادها، وأهم الأحداث التاريخية التي مرت بها في أزمان مختلفة.

الأطفال:

“عمو فؤاد ويا الأجداد.. راح يقابلهم واحد واحد ويدردش مع 30 واحد.. يحكي حكاية مصر الغالية ويفكرنا بالأمجاد.. ويفكرنا بالأمجاد”

ﺇﺧﺮاﺝ “محمد رجائي”،  ﺗﺄﻟﻴﻒ “مصطفى الشندويلي”، بطولة “فؤاد المهندس و مشيرة اسماعيل”

عمو فؤاد بيلف بلاد (1986)

يزور “عمو فؤاد” في كل حلقة بلدًا جديدًا ويتحدث عن هذا البلد وحضارته وتاريخه، في رحلة مشوقة مليئة بالمعلومات عن دول العالم..

الأطفال:

“عمو فؤاد بيلف بلاد راح أمريكا .. جه أفريكا لف الدنيا بحالها وعاد”

 عمو فؤاد:

“لفيت أنا لفيت الدنيا ما خليت.. لا سبت لا شارع ولا بيت.. واما اشتقت لشارع بيتنا سيبت الدنيا بحالها وجيت”

ﺇﺧﺮاﺝ “محمد رجائي”،  ﺗﺄﻟﻴﻒ “مصطفى الشندويلي”، بطولة “فؤاد المهندس و لطفي لبيب”

نظرة في خلاف الكبار

عبد المنعم مدبولي

في العام التالي تفاجأ الجميع باختفاء “عمو فؤاد” من فوازير الأطفال، وبدلاً منه كان “جدو عبده”[i](انتظروا الملف القادم)

ويتحدث “المهندس” بأسى في حوار مع جريدة “المصور” عن ما اعتبره خيانة من زميل العمر قائلًا: “ليس من المقبول أن يشارك “عبدالمنعم مدبولي” في فوازيري.. أنا صاحب الفكرة الأصلية التي رحبت بها رئيسة التليفزيون”

وأضاف “عندما عرفت أنهم اتجهوا إلى استبدالي بزميلي ورفيق عمري ورحلتي الفنية “عبد المنعم” لتقديم ما يسمى “فوازير بابا عبده” اتصلت به تليفونيًا وقلت له: يا منعم هناك محاولة للإيقاع بيني وبينك أرجو أن تفكر قبل أن تقبل” ومع هذا فوجئ بأنه ذهب إلى التليفزيون وتعاقد على تمثيل الفوازير.

وتم نشر هذا بتاريخ 6 فبراير 1987.

جدو عبده

على الجانب الآخر، يروي “مدبولي” أنه علم أن فؤاد المهندس تدخل في اختيار مخرج الفوازير الخاصة به فتمسك بالمخرج محمد أباظة واعترض على عودة المخرج محمد رجائي لها، يقول مدبولي: “نصحته بالابتعاد عن لعبة المخرجين، وأخبرته أنني لو وجدت الفوازير على نفس نمط ما كان يقدمه في السنوات الماضية، فسوف اعتذر عنها، وأن ما سَأقدمه يختلف عنها تمامًا من ناحية الإطار والشكل”.

لكن الفنان فؤاد المهندس لم يعاود الاتصال بالفنان عبد المنعم مدبولي مرة أخرى، بعد أن استقبل المسؤولون “المهندس” في التلفزيون بجفاء، ووجه له “مدبولي” رسالة قال فيها: “عيب يا فؤاد.. لأني باق على الصداقة والأخوة التي كانت بيننا، وكفاية أنني لم أرد عليه طول الفترة الماضية، وأن الخطأ الذي وقع فيه لا يقع فيه إنسان في عمره”.

وهو ما رد عليه “فؤاد” بدوره وأشار أنه حذر صديق عمره من المشاركة في الفوازير “بابا عبده” لأنها محاولة للإيقاع بينهما، ومع هذا فوجئ بأنه ذهب إلى التليفزيون وتعاقد على تمثيل الفوازير.

واختتم “فؤاد” حواره في “المصور” بسؤال موجه إلى صديق عمره: “لماذا يا منعم؟ ولماذا تفعل هذا بي ونحن زملاء رحلة فنية طويلة وأنت لست في حاجة إلى أن يقال إنك ممثل ولست في حاجة إلى مال، أتقبل منك هذا السلوك على اعتبار أنك تحتاج إلى أجرك عندما تحل مكاني، أنا هربت بفوازير عمو فؤاد إلى القطاع الخاص لتقديمها عن طريقه”.

فؤاد المهندس

خلاف كبير بين قامتين، لا تستطيع أن تأخذ صف أحدهما.. فكلاهما معه حجة..

الأول صاحب الفكرة وأبدع في تقديمها على مدار ست سنوات، والثاني نجم محبوب من الأطفال، وإن كانت الفكرة واحدة -وهي فوازير للأطفال- إلا أن القالب مختلف تمامًا وروح “جدو عبده” تختلف عن روح “عمو فؤاد”.

والحقيقة أننا -بتفكير نفعي مجرد- محظوظون بهذا الخلاف الذي نتج عنه في السنوات التالية مزيد من الإبداع والتنافس لكليهما.

المثير للتأمل حقًا أنه رغم أن هذا كان خلافًا كبيرًا اقتطعت له مساحات من صفحات الجرائد لم يتعدى كونه خلافًا فنيًا أو “خلاف عمل”، لأن ما روي عن ما أصاب فؤاد المهندس بعد وفاة عبد المنعم مدبولي في 9 يوليو 2006 أن فؤاد دخل في حالة حزن واكتئاب شديدين على فقدان صديق عمره.

عودة عمو فؤاد (عمو فؤاد راجع يا ولاد) (1989)

راجع ياولاد

عاد “عمو فؤاد” محتضنًا الأطفال يقول لنا بصوت تخنقه الدموع “وحشتوني” لنستمتع برجوعه وتقديمه معلومات عن مدينة أو محافظة معينة، وعلى الأطفال معرفة هذه المحافظة أو المدينة التي تتناولها فزورة الحلقة.

ﺇﺧﺮاﺝ “محمد رجائي”،  ﺗﺄﻟﻴﻒ “مصطفى الشندويلي”، بطولة “فؤاد المهندس و مشيرة اسماعيل”

عمو فؤاد ضرب التليفون (1990)

تتناول الفوازير في كل حلقة شخصية تاريخية مشهورة، ويتم استعراض عدد من المعلومات الهامة عن الشخصية، وعلى المشاهدين معرفة الشخصية.

ﺇﺧﺮاﺝ “محمد رجائي”،  ﺗﺄﻟﻴﻒ “مصطفى الشندويلي”، بطولة “فؤاد المهندس و مشيرة اسماعيل”

عمو فؤاد و كنوز الأرض (1991)

كنوز الأرض

تدور الحلقات حول المعادن الموجودة في باطن الأرض، حيث يتم استعراض معلومات عنها وعن أهميتها وكيفية استخراجها من باطن الأرض والاستفادة منها، وكا يتم تناول معدن معين في كل حلقة، مثل الذهب والفضة والفوسفات.

ﺇﺧﺮاﺝ “محمد أباظة”،  ﺗﺄﻟﻴﻒ “مصطفى الشندويلي”، بطولة “فؤاد المهندس – مشيرة اسماعيل – المنتصر بالله”

عمو فؤاد ويا الأعداد (1993)

فؤاد والأعداد

تناول عمو فؤاد في تلك السلسلة الأعداد وأهميتها في كل نواحي الحياة، يعلمها للأطفال ويساعدهم على تذكرها والاستفادة منها ويشجعهم على استخدامها في حياتهم.

 مصر أم الدنيا قناة فضائية (1993)

يبرز “عمو فؤاد” خلال هذه الحلقات الدور الكبير الذي تلعبه القنوات الفضائية في ذلك الوقت، ويحاول الحث على أن يكون دورها تثقيفيًا وتعليميًا بعيدًا عن كل ما هو ضار أو غير مفيد.

عمو فؤاد والسياحة (1994)

في رحلته مع الأطفال، يتناول (فؤاد) في الحلقات دور السياحة في دعم اﻻقتصاد، وأن مصر آمنة وترحب دائمًا بالضيوف من جميع أنحاء العالم وتسعد بوجودهم ليتعرفوا على حضارتنا الخالدة.

عمو فؤاد .. رئيس تحرير (1997)

فؤاد المهندس

يعمل عمو فؤاد رئيسًا للتحرير من خلال الحلقات، ويُظهر الأمانة المهنية في العمل الصحفي ونقل الخبر الصحيح واﻻستعانة بتقنية الإنترنت التي دخلت عالم الصحافة.

عمو فؤاد رجل أعمال (1998)

في هذه السلسلة من الفوازير، تُبرز شخصية “عمو فؤاد” الدور الكبير الذي يقوم به رجال الأعمال الشرفاء لخدمة وطنهم واقتصاده من خلال عمله كرجل أعمال يسعى إلى هذا الهدف.

توتة توتة

حلقات فوازير “عمو فؤاد” من تقديم الممثل الكبير الراحل فؤاد المهندس، استمرت أكثر من 10 سنوات في الثمانينات والتسعينات، وشاركه فيها الفنان فاروق فلوكس، علا رامي، علاء زينهم، هشام عبد الله، عزة لبيب، مجدي فكري، وأحمد سامي عبد الله.. العمل من إخراج محمد رجائي، وتأليف مصطفى الشندويلي ثم فداء وشامخ الشندويلي.

سلسلة فوازير عمو فؤاد كانت موجهة للأطفال، ودار مضمونها من خلال تقديم كل حلقة عن شيء أو مكان معين، بإعطاء معلومات طفيفة عنه، حتى يستطيع الطفل أو المشاهد حل الفزورة ، ونتيجة للنجاح المبهر لها كانت تنشر في مجلة “الكواكب” أو “المصور” بعد انتهاء شهر رمضان.

فوازير عمو فؤاد كان لها تأثير كبير في جيل الثمانينات والتسعينيات، حيث كان الفنان الراحل فؤاد المهندس دائمًا ما ينقل رسائل الفن برقي وخفة روح، وبضحكة وابتسامة رائعة خطف قلوب الملايين حتى الآن.

رحم الله فؤاد المهندس.. رحل الجسد وبقي الاثر

 

[i] في المقال القادم حديث مفصل عن “جدو عبده”

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here