تعليم المرأة أولًا

تعرف القيادة بأنها الجهود المبذولة للتأثير في سلوك الأفراد من أجل الوصول إلى أهداف المنظمة، أما القيادة الفعالة فهي محصلة التفاعل بين القائد ومرؤوسيه في المواقف التنظيمية المختلفة والتي تقوم على دفع وتشجيع الأفراد نحو إنجاز أهداف معينة. والقيادة كما يعرفها "وايت" تعني التأثير على الآخرين في تنفيذ قرارات أشخاص آخرين، ويفرق وايت بين نوعين من القيادة: القيادة التي تعتمد على الإقناع وهي التي تستمد قوتها من شخصية القائد، والقيادة القائمة على التخويف والتهديد والتي تستمد قوتها من السلطة الممنوحة للرئيس.

وفقًا  للنظريات السلوكية، يُصنع القادة بعدة خطوات من خلال عمليات تدعم مهاراتهم، وفي هذا السياق- ومن خلال بعض الدراسات القائمة- أكدت الحالات موضع الدراسة أن السمات الخاصة بالمرأة القيادية لا تكفي وحدها في تفعيل أدوارها بقدر ما يجب أن تساعد البيئات المحيطة على ذلك، يتحقق هذا الدعم عن طريق تكافؤ الفرص وتحقيق المساواة بين الجنسين.

يأتي ظهور القيادة الحالية للمرأة بلا شك نتيجة طبيعية لجهود المرأة نحو الظهور في المجال العام وجهود أكثر لاستمرارية وحماية وجودها فيه، ولوحظ عالميًا اختلاف قيادة المرأة عن الرجل بأنها تؤتي ثمارها على المؤسسة بأكملها لجمعها بين القيادة والتعاطف ودمج الذكاء العاطفي والاجتماعي في التعاملات، على عكس قيادة الرجل التي تتسم بممارسة السلطة والصلاحيات.

يتميز القائد بعدد من المهارات، أبرزها المهارات التحليلية والقدرة على اتخاذ القرارات، الذكاء الاجتماعي والعاطفي مهارة الإصغاء والتأثير في الآخرين، إدارة الخلافات والمهام المتعددة، المهارات التفاوضية وحل المشكلات، القدرة على التحدث أمام الجمهور والقدرة على اتخاذ المبادرات. ورغم أن هذه المهارات ترتبط بكلا الجنسين ولا تقتصر فقط على الإناث دون الرجال إلا أنه قد ثبت أن النساء يستطعن التفوق في بعض المهارات المعينة مقارنة مع الرجال، مثل تطوير مهارات الإصغاء والمحافظة على التوازن بين الحياة والعمل.

إنجازات المرأة في التعليم

يلاحظ حالياً اهتمام المجتمعات العربية بتعليم الإناث، وهو ما قد يترتب عليه قلة معدلات الفقر، فقد أظهرت الأبحاث أن كل عام تقضيه الفتاة فى التعليم يزيد دخلها إلى 15% مدى الحياة. على صعيد المجتمع، فبالإضافة إلى التقليل من معدلات الفقر، فتوفير مستويات ملائمة من التعليم لكلا الجنسين تساعد فى تقليل العنف ضد المرأة.

ولعل بداية مسيرة المرأة المصرية فى التعليم، جاءت مع حصول ملك حفني ناصف على الشهادة الابتدائية لتكتب العشرات من الكتب وتصبح أستاذة للعديد من الأجيال. بعد ذلك ظهرت أول فتاة تحصل على شهادة التعليم الثانوي وتصبح فيما بعد أول ناظرة مدرسة فى مصر وهى نبوية موسى. كانت نبوية موسى رائدة فى العمل الوطني وتحرير المرأة والحركات النسائية المصرية في بدايات القرن العشرين . كانت موسى تؤيد المساواة ولا تقبل الفجوة في الأجور وفي الأساس كانت المساواة دافعها لاستكمال تعليمها للحصول على التعليم الثانوي.

الدور التعليمي للمرأة

اليوم، هناك رائدات في خلق/ والمساهمة في إنجاح مشروعات تعليمية. منهن:

1- ملك زعلوك :  أول مصرية تتقلد منصب رئيس معهد اليونسكو للتعليم. كما أنها مدير معهد الشرق الأوسط للتعليم العالي بالجامعة الأمريكية. وقد تقلدت العديد من المناصب قبل ذلك. وتعتبر المدارس المجتمعية من أكثر اهتماماتها فهي الآن رائدة حركة المدارس المجتمعية في مصر منذ عام 1992. تساعد المدارس المجتمعية الطلاب المهمشين في المناطق الأقل حظًا وتؤسسها في الأساس منظمات غير حكومية (المجتمع المدني).

2- نوال الدجوي:  تعتبر الدكتور نوال الدجوي رائدة في مجال التعليم الخاص في مصر. فقد أسست مدارس دار التربية. ثم أسست جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب (MSA) في عام 1996، وهي من أوائل الجامعات المصرية التي  طبقت معايير ونظم التعليم البريطاني. اعترف العالم الدولي بإنجازاتها فى رفع جودة التعليم في مصر فتلقت الدجوي أكثر من 50 جائزة لتكريس الكثير من وقتها لقضية التعليم في مصر كما تم تكريمها من الدولة المصرية عام 2019.

3- الدكتورة خديجة البدويهي: مؤسسة برنامج سكوليرا، وتعد رائدة في مجال التعليم التكنولوجي في مصر. استطاعت البدويهي من خلال هذا البرنامج التقليل من التحديات التي يواجهها التعليم في مصر، واعتماد التكنولوجيا في بناء الجيل الجديد.

سكوليرا هو نظام موحد لإدارة المدارس بكل مراحلها. فهو يوفر وقت أولياء الأمور ويمكنهم من متابعة أداء أولادهم في أي وقت من خلاله. كما أن به واجهة للطلاب، والمعلمين، ورؤساء الأقسام، وغيرهم من أفراد المنظومة التعليمية.

ماذا بعد؟

مع كل التحديات التي تواجهها المرأة في المجتمعات، كان لابد من توفير مستويات متساوية من التعليم بين الجنسين. فى إحدى الدراسات القائمة أعربت 65% من المشاركات عن وجود تحديات جسيمة تشكل عراقيل فى وصولها إلى أهدافها  وكانت التقاليد وأعراف المجتمع تمثل 41% منه. ومن المدهش، أنه بالرغم من هذه العوائق، تمكنت المرأة من تحقيق أهداف ومساعي قيادية فى جميع المجالات .

للنهوض بأى مجتمع وتحسين الأحوال المعيشية لمواطنيه، فإن الاهتمام بملف التعليم يشكل حجر أساس لتحقيق ذلك، وللأسف يتم دائمًا التقليل من شأن تعليم الفتيات بحجة عدم توفير وسائل تأخذ فى الاعتبار الفروق الفردية بين الجنسين أو بحجة ضرورة تركيز طاقة ووعى الفتيات للاهتمام بشئون المنزل.

انخراط المرأة فى العملية التعليمية، وريادتها يحبط هذه الفرضية، فهؤلاء الرائدات وجَّهن الأنظار إلى عدم وجود أى فروق شخصية بين الجنسين، بالإضافة إلى أن نجاح الأسرة وتحقيق منفعة عامة للمجتمع، لا يتعارضان. إن كان المجتمع يلزم المرأة بشؤون الأسرة التي هي أصغر عنصر في تكوين المجتمع فمن الطبيعى أن يمنحها المجتمع ذاته حقها في التواجد في المجال العام ومشاركتها فى كل مجالاته جنباً إلى جنب مع أقرانها من الرجال.

من الواضح أن تعليم وتثقيف المرأة وضمان بقائها فى المجال العام يحقق منفعة أكبر للأسرة والمجتمع فهو يضمن أسرة أكثر سعادة مع أم أكثر وعياً بظروف الحياة، وعلى العكس تماما يحدث عندما تعوقها الأعراف والتقاليد.

يرى بعض الباحثين أن استمرار المرأة فى العمل يؤثر على جودة الحياة الأسرية التى بدورها تؤدى إلى تقليل عدد المواليد.

 

 

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة