ما بين اتهامات وصلت إلى الفساد وطعون أسفرت عن أحكام عدة، من بينها حكم بإلزام المرشحين بتقديم "فيش جنائي"، وتحالفات استعادت كل أنواع الممارسات والخبرات، وفتحت الخطوط كافة مع كل الروابط والجبهات والجهات والمؤسسات، ينتظر 49 أ شارع رمسيس، حيث مقر النقابة العامة للمحامين، ومعه مقرات النقابات الفرعية وغرف المحامين بمقار المحاكم، انتخابات نقابية متوقع لها أن تكون الأشد سخونة خلال السنوات العشر الأخيرة، تحت شعار "التغيير أولًا"، من أجل ضخ دماء جديدة في مجلس النقابة العامة، الذي يضم مقعد النقيب و28 مقعدًا للعضوية على مستوى الجمهورية.
يخوض الانتخابات على مقاعد عضوية النقابة العامة، قبل الفصل في الطعون الجديدة، 245 مرشحًا، من بينهم 18 مرشحة، فيما يخوضها على مقعد نقيب المحامين، 17 مرشحًا، هم: أسامة فتحي، وأسعد هيكل، وأشرف فتح الباب، وأيمن عبد العزيز، وحماد أبو سلطان، وحمدي خليفة، وخالد حافظ، وسامح عاشور، وطارق جلال، وعامر فرج، وعبد الحليم علام، وعمر المختار، وفرج الخلفاوي، ومحمد البرديسي، ونبيل عبد السلام، ونبيل فزيع، إلى جانب المرشحة النسائية الوحيدة دعاء العجوز، فيما خرج من السباق نبيه الوحش بعد تنازله عن خوض المعركة، التي وصلت حد "تكسير العظام"، بحسب وصف البعض.
49 شارع رمسيس.. هنا تشتعل المعركة
تحتدم هذه المنافسة على مقعد النقيب بداية بين النقيبين الحالي عبد الحليم علام والأسبق سامح عاشور، حتى وصلت إلى حرب إعلامية شخصية بينهما وكذا بين أنصارهما، وإن كان ظهور النقيب الأسبق حمدي خليفة على مسرح الأحداث قلب المعادلة رأسًا على عقب، وأصبح خيارًا ثالثًا، أُضيف إليه عضو مجلس النقابة الحالي المرشح نقيبًا، نبيل عبد السلام، وهما البديلان المحتملان في الوضع الحالي.

بحسب المعلومات التي حصلت عليها منصة "فكر تاني"، فإن النقيب عبد الحليم علام يقول إنه لم يحصل على فرصته الكاملة لإثبات أحقيته بالمنصب، ويعد نفسه امتدادًا للنقيب الراحل رجائي عطية، في الحفاظ على أموال النقابة وأصولها، مروجًا بأنه المؤمن بالعمل في صمت، وهو المقبول في أوساط مؤسسات الدولة، كما يروج وأنصاره لذلك.
في المقابل، يرى سامح عاشور أنه الأحق بالمنصب لرد كرامته التي تم الطعن فيها، خاصة وأنه لم تثبت عليه وقائع فساد من أي جهة. ويشير في خطاباته إلى أن النقيب الحالي- علام- ومجلسه كانوا من بين مرافقيه في كل الفترات السابقة، وبالتالي، فهم إما شركاء في الفساد المزعوم، بالاتفاق أو الصمت، ويهاجمهم بضراوة لأنهم نادوا بشعارات الإصلاح ولم يقدموا شيئًا، في حين يركز هو على تقديم وعود بإصلاح "التقزيم" الذي يقول إنه أصاب دور النقابة في الفترة السابقة.
على الجهة الأخرى، يرى نبيل عبد السلام أنه البديل المناسب للمدرسة العاشورية التي ثار عليها المحامون في انتخابات 2020، وأنه الأحق بالمنصب؛ لدوره في الوقوف مع المحامين في كل أزماتهم، دافعًا بأن الوقت مناسب لمنحه فرصة إثبات الجدارة.
بينما يطرح النقيب الأسبق حمدي خليفة نفسه كبديل توافقي باستدعاء التاريخ عندما توافق عليه المحامون في انتخابات 2009، بعد الإنجازات التي حققها إبان فترة توليه منصب نقيب الجيزة، ويدفع في أوساط المحامين بمبرر أنه لم يحصل على فرصته الكاملة التي قطعها قيام ثورة يناير، ويؤمن أنصاره بذلك بحسب الحديث مع عدد منهم.
تكتلات الأصوات.. مناطقيًا وأيدولوجيًا
وفق أراء متطابقة لمراقبين ومصادر نقابية تحدثوا لـ"فكر تاني"؛ فإن محافظة الإسكندرية تأتي في مقدمة كتل التصويت، وهي الكتلة التصويتية الثقيلة التي يلعب عليها "علام" بقوة، باعتباره نقيب محامي الإسكندرية الأسبق، تليها القاهرة، لكنها كتلة متأرجحة باختلاف التوجهات، ثم محافظات الصعيد، وهي كتلة مرجحة، يلعب عليها "عاشور" بقوة، ويتقاسمها معه "علام" بحكم أنه ابن محافظة سوهاج.
في حين أن تشير مصادر من داخل النقابة إلى أن أصوات محافظات الشرقية والبحيرة والمنصورة والجيزة والمنيا وأسيوط إلى جانب الإسكندرية، سترجح معًا كفة مرشح على آخر، وتؤكد المصادر إلى أن حمدي خليفة سيلعب على كتلة الجيزة وما حولها باعتباره نقيبها الأسبق، فيما سيلعب نبيل عبد السلام على كتلة الشرقية وما حولها باعتباره نقيب محامي الإسماعيلية الأسبق.

وبتقسيم الكتل أيدولوجيًا، فإن كتلة النقابي البارز محمد طوسون، وكيل النقابة الأسبق، هي الأبرز بحكم انتمائه إلى الصعيد، ومسؤولياته السابقة عن لجنة الشريعة الإسلامية بالنقابة، المحسوبة على التيارات الإسلامية.
وتلي كتلة "طوسون" كتلة النقابي البارز منتصر الزيات، عضو مجلس النقابة الأسبق ومحامي الجماعات الإسلامية الشهير، والذي يذهب إلى تشكيل قائمة على مقاعد المجلس فقط، دون نقيب في هذه الجولة.
وتعاني كتلة التيار اليساري والناصري انقسامًا كبيرًا، باختلاف المنتمين إليها على دعم المرشح "سامح عاشور" المحسوب على التيار، حيث أكد مصدر مطلع انقسام أصوات تيارات المعارضة المدنية بين " عاشور " و" "نبيل عبد السلام ".
فيما تأتي كتلة المحسوبين على القطاع العام الحكومي "الإدارات القانونية" ككتلة مؤثرة غير مرجحة.
حسابات 49 شارع رمسيس
عاشور يبحث عن تحالف
بحسب مصادر نقابية مطلعة، تحدثت إلى "فكر تاني"، فإن المعركة على مقعد نقيب المحامين، هي معركة تكسير عظام بين النقيب الأسبق سامح عاشور، والحالي عبد الحليم علام، يليهما النقيب الأسبق حمدي خليفة وعضو المجلس الحالي نبيل عبد السلام كبديلين محتملين.
ومع حاجة كل مرشح لتحالفات تدعم نجاحه، فإن عاشور يسعى لعقد تحالفات مع كل الروابط والشخصيات النقابية البارزة، بما فيها كتلة "طوسون"، لكنه يلقى رفضًا من تلك الكتلة إلى الآن، بينما يعاني انقسامًا حادًا في أوساط الناصريين واليساريين المنتمي إليهم.

ويروج أنصار عاشور أنه عقد اتفاقًا مع "طوسون" لدعمه، إلا أن "طوسون" نفسه تحفظ على التعليق على تلك الأنباء عندما وجهت له منصة فكر تاني السؤال، في وقت نفت مصادر مقربة منه لـ"فكر تاني" هذا الاتفاق، واعتبرته شائعة انتخابية، مؤكدة أن "طوسون" وكتلته من المحسوبين على لجنة الشريعة أقرب إلى دعم النقيب الحالي "عبد الحليم علام".
كذلك، شاع على نطاق واسع بين المحامين رواية -لم يتثن لـ"فكر تاني" التأكد منها- عن حصول "عاشور" على ضوء أخضر من إحدى مؤسسات الدولة قبل استقالته من مجلس الشورى للترشح، وأن هذه الجهة أوضحت له أنه لا يوجد لديها مشكلة معه، ولكن طالبته ببذل مزيد من الجهد الشخصي للنجاح. ورغم عدم ثبوت صدق هذه الرواية، فإن مؤسسات الدولة تؤكد مرارًا عدم تدخلها في أي انتخابات للنقابات المهنية، وتعتبر إقحامها في هذه الادعاءات محض شائعات.
ومع ذلك، يرى أنصار عاشور أنه الأقرب لمنصب النقيب، حيث استطاع في الفترة الماضية الرد على الاتهامات الموجهة له، وأجرى جولات في أغلب عموم المحاكم لتأكيد تواجده بين المحامين، وكسب ثقتهم من جديد، والرد ميدانيًا على الاتهامات القديمة التي أضعفت موقفه.
أنصار علام يروجون له باسم الدولة
في المقابل، يروج أنصار "علام" لمرشحهم باعتباره مرشح الدولة، وهو ما تؤكده مصادر من داخل النقابة، بينما تنفيه المصادر القريبة من مؤسسات الدولة.
كذلك، يراهن "علام" على وعود مهمة بالدعم، حصل عليها من كتلة "طوسون"، وفق مصادرنا.
وقالت المصادر التي تحدثت إليها منصة فكر تاني، أنه في حال وفاء "طوسون" وكتلته بوعد دعم "علام"، فقد تنقلب الموازين بقوة لصالحه، خاصة أن كتلة "طوسون" موحدة، ويمكن أن تشكل عامل حاسم لثقل "علام" في محافظات الصعيد خاصة، بينما يمتلك النقيب الحالي كتلة كبيرة في محافظة الإسكندرية.
هل تحالف "خليفة" مع "الزيات"؟
بشكل مختلف يقود أنصار خليفة الترويج لاتفاق مع كتلة "منتصر الزيات" لدعم مرشحهم. وهو ما اعتبرته المصادر التي تواصلت معها "فكر تاني" تضخيمًا للأمور، مؤكدةً أن "الجانبين لم يصلا بعد إلى اتفاق"، في وقت أكد "الزيات"، في حديث لـ"فكر تاني" عدم انحيازه لأحد بعد في معركة النقيب وميله لقائمة بلا نقيب.
وكشفت المصادر أن "خليفة" بدأ يعرب عن ضيقه من الاتهامات التي تلاحقه، خاصة علاقته بالنظام القديم، وفشله في تنفيذ برنامجه في فترة 2009، ما دفعه إلى توسيع دائرة تواجده بين المحامين، للرد على الادعاءات بحقه، والتأكيد على ورقة برنامجه الخدمي، التي يقدمها للمحامين في مقابل باقي البرامج الأخرى.
قالوا عن المنافسة
العجوز: أخوضها لتأكيد حق المحاميات في الترشح

في حديثها لـ"فكر تاني"، عبّرت المرشحة على مقعد النقيب دعاء العجوز، على إصرارها على خوض هذه الانتخابات لإنقاذ نقابة المحامين، وتأكيد حق المحاميات في الترشح على منصب النقيب، في ظل النجاحات التي حققهتا المرأة عالميًا في المناصب التنفيذية والقضائية والنقابية، فضلًا عن التأثير القوي للمحاميات المصريات في كل الحملات الانتخابية، وقيادتهن لنجاح مرشحين كبار في الانتخابات كافة دون الإقدام على هذه الخطوة.
وتضيف العجوز أنها تعول على وعي المحامين والمحاميات وإرادتهم القوية في التغيير، وحسن استقبال كبار المحامين المؤثرين لها، مع استمرار الصدام بين المرشحين الحاليين على منصب النقيب، بما يفتح المجال لانتخابات حقيقية للمرة الأولى في تاريخ النقابة.

خليفة: وعي المحامين أكبر من لعبة القوائم
المرشح على منصب النقيب حمدي خليفة يراهن على إرادة المحامين وقدرتهم على إنجاحه مرة أخرى، داعيًا المحامين لاختيار من يحسن تمثيلهم في هذا الوقت وفي ظل الظروف التي تتطلب من النقابة الحضور الفعال.
وبينما تعهد "خليفة" بأن يكون عند حسن ظن الجمعية العمومية للمحامين، وأن ينفذ كل وعوده حال فوزه، أكد أنه لن يلتفت لـ"حرب القوائم" الدائرة؛ لاعتقاده أن وعي المحامين أكبر بكثير من هذه "اللعبة"، على حد تعبيره.

عبد السلام: لأن رجل القانون غير رجل السياسة
"فكروا تاني المحامين بدورهم ومكانة المحامين"؛ هذا ما يدفع به عضو المجلس الحالي والمرشح على منصب النقيب نبيل عبد السلام، في حديثه لـ"فكر تاني"، داعيًا المحامين لتذكر تاريخهم وأيام سعد زغلول ومصطفى كامل وزعماء الأمة الذين جاءوا من قلب نقابة المحامين، مشددًا على أن نقابة المحامين هي رئة الوطن التي يتنفس بها، محذرًا من الإضرار بهذه الرئة حتى لا يتضرر الوطن.
ويشدد عبد السلام، الذي أشرف، في المجلس المنتهية ولايته، على لجنة الحريات، على إصراره على انتشال النقابة من الوضع الصعب الراهن، الذي يصفه بأنه بات "ملك جماعات ضغط سيطرت على النقابة بقيم فاسدة ومال انتخابي مجرم"، مؤكدًا أن رجل القضاء الواقف غير رجل السياسة، وقيم المحاماة فوق لعبة السياسة، ولذلك ينحاز إلى استعادة مكانة النقابة والمحاماة والمحامين والمحاميات، على حد قوله.
يعرب عبد السلام عن سعادته بوجود رغبة كبيرة على التغيير في نقابة المحامين، احترامًا لسُنن كونية يجب أن يحترمها كل المرشحين بالاستبدال والتغيير ككل نواميس الكون، محذرًا من استمرار "حرب القوائم" والتي يعتبرها ليست في صالح النقابة، وتقوض من قيمة المحاماة ومن معايير الاختيار النظيف القائم على الكفاءة لا المصالح والقدرة لا الشللية، وفق تأكيده.
هيكل: الدولة تنتظر من يُجمع عليه المحامون
يحرص أسعد هيكل، المرشح على منصب النقيب، على نفي تدخل مؤسسات الدولة في انتخابات نقابة المحامين، يقول في حديثه لـ"فكر تاني": "الدولة لن تتدخل، وستنتظر من يُجمع عليه المحامون لتتعامل معه على منصب النقيب".
ويبرر "هيكل" مشاركته في المنافسة على منصب النقيب، رغم المعركة الشرسة، بأنها "محاولة لإنقاذ النقابة والمحامين في ظل تردي حالة الحقوق والحريات بالوطن، وتضرر المحامون من هذا الوضع، وتعرض بعضهم للحبس، إلى جانب رغبته في تطوير مشروع العلاج ونسب المعاش، مؤكدًا عدم اقتناعه بالقوائم التي لا يعول عليها في ظل ما يحدث فيها من تغييرات حتى اللحظة الأخيرة، مضيفًا: "أنا أعول على وعي المحامين في التغيير".
49 شارع رمسيس.. خارطة معركة العضوية
في منافسات عضوية المجلس الكائن بـ 49 أ شارع رمسيس، تتطابق التقديرات بين المراقبين والمصادر تقريبًا في أن النقابة مقبلة على "معركة تغيير"، بعدما فشل العديد من أعضاء المجلس الحالي في تحقيق المأمول منهم انتخابيًا، وتردى الوضع النقابي.
وتدور معركة خاصة بين مرشحي "الحقوق والحريات واستعادة دور النقابة الوطني والقومي" وبين مرشحي "الخدمات". ويرى البعض أن الكفة تميل إلى مرشحي الحقوق والحريات، بعدما أخفق مرشحو "الخدمات" في تحقيق مٌنجز في الفترات السابقة.
وترشح جميع أعضاء المجلس الحالي لدورة جديدة ما عدا اثنين هما محمد عبد الستار وسيف حماد؛ الأول لرفضه المناخ النقابي الحالي، بينما لم يعلن الثاني أسبابه، وإن كان البعض يرجح التنحي لظروف السن والمرض.
وتشتعل "حرب قوائم سرية" بين قائمتي "سامح عاشور" و"عبد الحليم علام"، بشأن حلفائهم على مقاعد العضوية، والتي تم تسريبها بين المحامين خلال الأيام الماضية. والمثير، أنها أكثر من قائمة لمحاولة ترضية الجميع، كما تقول بعض المصادر.
كما أن هناك قائمة ثالثة منسوبة للمرشح حمدي خليفة، لكنه لا يتبناها رسميًا، في وقت يقف المرشح نبيل عبد السلام ضد القوائم علنًا رافضًا تكوينها، فيما يحدث من وقت لآخر إعلان عن قوائم "زائفة" باسم المرشحين خاصة "عاشور" و"علام"، وسرعان ما يتم نفي الانتماء لها من أنصار المرشحين.

البحث عن مجلس مستقر
كشف مصدر في قائمة "علام" الانتخابية أنهم يسعون إلى الفوز بعدد من 12 إلى 18 مقعدًا من إجمالي المقاعد الثماني والعشرين لعضوية المجلس، لتحقيق الاستقرار في إدارة المجلس.
يأتي هذا بينما أعلن منتصر الزيات -بشكل رسمي- تبنيه "قائمة المحامين المستقلين"، وهي قائمة بلا نقيب، وهو ما يراه مراقبون طريقة غير معتادة في الانتخابات التي تحرص الكتل فيها على تسريب القوائم لا إعلانها.
ويبرز في معركة العضوية، تكتل أطلق على نفسه "الأمل" بقيادة المحامي الدكتور محمد الجندي، ويضم أسماءً محسوبة على جيل الوسط في المحامين، من بينهم إلى الآن صالحين المهدي، وسامح ميريت، وعمرو الخشاب.
وبحسب المصادر، فإن التكتل بقيادة الجندي، يحاول عقد اتفاق مع "الزيات" لدعم التكتل، لكنه لم يحصل على دعم إلى الآن، والتوقع الأقرب هو عدم حدوث هذا الاتفاق، كما يقول مصدر مقرب من "الزيات".
ومن أبرز الأسماء التي تدور في قوائم المرشحين كل من أبو بكر الضوة، و مصطفى الغنام، ومحمد فزاع، وعبد المجيد هارون، وحسين أبو دوح، وعلى الصغير، و محمد هاشم وأيمن عطا الله.
وتوقعت بعض المصادر أن تأتي الثلاث مقاعد المخصصة للإدارات القانونية في القطاع العام من قطاعات الكهرباء والمجتمعات العمرانية والسكك الحديد، لثقلها التصويتي. وذهبت مصادر أخرى إلى أن محافظات البحيرة والإسكندرية وأسيوط والمنيا والشرقية ستكون صاحبة كتل تصويتية مؤثرة في معركة العضوية.
فاطمة غنيم مع "علام".. هل تنجح مجددًا؟
تخوض الانتخابات الحالية 19 مرشحة؛ أبرزهن فاطمة الزهراء غنيم على مقعد العضوية، إلى جانب دعاء العجوز كصوت نسائي وحيد على مقعد النقيب.

تقول فاطمة الزهراء غنيم، في حديثها لـ"فكر تاني" وهي أول محامية يتم انتخابها انتخابًا حرًا في مجلس النقابة دون تيارات مساندة، على عكس المرحومة تهاني الجبالي التي جاءت على قوائم التيار القومي، والمحامية الوفدية بشرى عصفور التي جاءت على قوائم الإخوان في السابق: "أنا حريصة على دعم التواجد النسائي في النقابة.. كنتُ أحد مؤسسي لجنة المرأة بالنقابة وقدمت خلال العقد الأخير فضلًا عن سنوات المجلس الأربع الأخيرة نشاطًا واسعًا يخدم تثقيف المحاميات والمحامين، وتدريبهم بما يناسب المرحلة والمتطلبات النقابية، وساهم هذا في تواجد 18 مرشحة غيري، بينهن من ينافسني في دائرتي في محكمة استئناف القاهرة، لكنني سعيدة؛ المهم تواجد المحاميات حتى لو خسرت مقعدي لصالح واحدة منهن".
وتضيف "غنيم" بأنها وباقي المرشحات في الانتخابات النقابية لم يتفقن على النزول بقائمة موحدة، وفضلن ترك الخيار للمحامين والمحاميات للاختيار على أساس الكفاءة. بينما تتوقع أن يكون للصوت النسائي تأثير كبير في انتخابات النقابة هذا العام، بسبب أنهن يقتربن من نسبة 50% من إجمالي الأصوات، التي تقترب من 450 ألف صوت انتخابي.
وترى "غنيم" النقيب الحالي عبد الحليم علام الأقرب بسبب إنجازاته في الفترة الماضية، وكتلته الانتخابية في الإسكندرية وسوهاج، على حد قولها، فيما تلوم على النقيب الأسبق حمدي خليفة التأخر في النزول بين المحامين لتقديم برنامجه. كما تعتقد أن يصنع عضو المجلس الحالي نبيل عبد السلام معركة مشرفة، في حين تستبعد نجاح النقيب الأسبق سامح عاشور، وتقول: "كفاية عليه بقى".
قائمة الأمل.. بلا نقيب

"قائمة الأمل هي الأكثر قبولًا لدى المحامين"؛ بهذه الثقة يتحدث محمد الجندي مؤسس القائمة والمرشح على عضوية المجلس لـ"فكر تاني"، مؤكدًا أن قائمته تتمتع بمهنية أفرادها وحرفيتهم وخبرتهم في العمل النقابي، إلى جانب أن أحدًا منهم لم يكن عضوًا في المجالس السابقة.
ويشدد الجندي على أنه وقائمته لديه رغبة على التغيير والتجديد في النقابة، موضحا أن قائمته مفتوحة وغير منغلقة ، وتمد يدها لأي نقيب تختاره الجمعية العمومية للمحامين، دون رضوخ له أو صدام معه أو مع أي كيان أو تيار مهني، لأن هدفها واضح هو استعادة مجد النقابة ودورها الوطني، ولذلك يتم التعاون مع كل الاتجاهات والتيارات المهنية.
البهنسي: التغيير بات رغبة جارفة
يؤكد محسن البهنسي المحامي الحقوقي والمرشح على مقاعد العضوية، أن التغيير بات "رغبة جارفة".
وتعرض البهنسي لتجربة الحبس الاحتياطي على خلفية بعض بعض الكتابات على السوشيال ميديا في بدايات أزمة كورونا ولكن تم الإفراج عنه لاحقا وهو ما سبب تعاطفًا كبيرًا معه بين المحامين.
ويقول البهنسي في حديثه لـ"فكر تاني": "هناك إصرار على التغيير لدي الجمعية العمومية للمحامين، بعدما ثبت للجميع أن الأوضاع النقابية متردية وأن أحوال المحامين في خطر وأن المجالس السابقة لم تنجز المطلوب".

ويشدد "البهنسي" أن هناك رغبة ملحة بين جموع المحامين في استعادة دور النقابة الوطني والحقوقي باعتبارها أم النقابات وتاج شارع عبد الخالق ثروت (حيث تقع نقابة الصحفيين ونادي القضاة)، ذلك بالتزامن مع حق المحامين والمحاميات في الحصول على سُبل الأمان الاقتصادي، دون المساس بمركزية النقابة في الهم العام والقومي.
ويضيف "البهنسي" الذي يرفع شعار "آن الأوان"، أن لديه برنامج شامل يعيد للنقابة قوتها واستقلالها وللمحاماة رسالتها وللمهنة هيبتها، وللمحامي اعتباره ومكانته ومكانه، مؤكدًا أنه لديه قناعة كبيرة بشباب المحامين والمحاميات لتغيير الواقع، لأن المحاماة هي رسالة الحريات والكرامة الإنسانية والعدالة، وهي بهذا الفهم قادرة على تحقيق كل المطالب.
وحول معركة النقيب، يرى البهنسي أن الأصوات ستتجه لمن يستطيع استعادة دور النقابة العام والوطني، ولا يعيد إنتاج الفشل، بما يحقق للمحامين والمحاميات ما يطلبونه، دون عدوان على قيم النقابة واستقلالها، متحفظًا على ذكر اسم محدد لمرشح بعينه.
هاني عوض: حرب تكسير عظام
يقول المحامي هاني عوض، المرشح على مقعد عضوية مجلس نقابة المحامين، إن الانتخابات الحالية "حرب تكسير عظام وستكون الأعنف بعد انتخابات 2020"، ويدعم ذلك توحد قوى المعارضة داخل النقابة -والكلام له- ضد النقيب الأسبق سامح عاشور.

ويتفق "عوض"، في حديثه لـ"فكر تاني"، على أهمية التغيير، مؤكذًا أن المجلس الحالي لم يقدم شيئًا للمحامين سوى الصراع فيما بينهم وانقسامهم بين دعم النقيب الحالي والأسبق، وأن منهم من تم انتخابه لدورات متعددة ما جعل المحامين يسعون إلى ضخ دماء جديدة وتمكين الشباب وجيل الوسط من إثبات أنفسهم. لكنه، يرى كذلك انقسامًا وحيرة بين المحامين لاتساع خريطة الاختيار في ظل عدد كبير من المرشحين.
ويحذر عوض من أن يؤول الوضع في النقابة إلى مزيد من التردي، ويشدد على أن المال هو وقود القوائم التي يرفضها، وفق تصريحاته، بينما يعتمد دونها على عمله النقابي والدفاع عن الحريات، ومنها مبادرته التي أطلقها مع بداية ترشحه ضمن برنامجه الانتخابي للمصالحة الوطنية والإفراج عن سجناء الرأي، ويستهدف بها المحامين المحبوسين في المقام الأول.
ما قاله الشيوخ عن معركة 49 شارع رمسيس
منتصر الزيات: نحتاج عناصر جديدة وشابة
"أناشد الجميع السعي إلى إنقاذ النقابة مما يراد لها من شر"؛ يقول منتصر الزيات المرشح السابق على منصب نقيب المحامين، بينما يؤكد في حديثه لـ"فكر تاني"، أنه يمارس دوره كأحد رموز المهنة وواحد من شيوخ المحاماة، الذين يمدون يدهم للنقابة في هذا الوقت الحرج؛ من أجل توعية وتحذير المحامين من مغبة استمرار آليات الاختيار الماضية التي شابتها المجاملات والعصبيات والقبليات.

ويشير "الزيات" إلى هذه الممارسات بأنها أفرزت أسوأ مجالس انتخابات في تاريخ المحاماة وأوردت نقابة المحامين والمهنة موارد التهلكة والتراجع والأفول وضياع النفوذ والهيبة للمحاماة والمحامين، مضيفًا أنه يكفى استمرار بعض الأعضاء لمدة 20 سنة دون تقديم المأمول منهم والمناسب لظروف النقابة والمهنة، وهو ما يتطلب اختيار عناصر جديدة وشابة وتجديد دماء مجلس النقابة.
ويلفت "الزيات" إلى أن إعلانه تدشين قائمة المحامين المستقلين جاء لتحقيق التغيير النقابي اللازم، موضحًا أنه يعمل عليها منذ فترة، لتُفرز عناصر جادة يكون ولائها للنقابة وللمحاماة، وتقدم اللازم لإنقاذ النقابة من الضياع.
حامد جبر: صوتي لسامح عاشور
يقول المحامي حامد جبر، في حديثه لـ"فكر تاني"، إن النقابة التي تقلص دورها في الفترة الماضية، وظهرت بشكل غير ملائم في أبسط القضايا مثل الفاتورة الإلكترونية ومشروع العلاج، وغاب دورها الوطني والقومي والحقوقي، هي بحاجة الآن لخطة واضحة من المرشحين على مقاعد النقيب وعضوية المجلس العام.

ويضيف جبر، المعروف بأنه أحد أهم القيادات الناصرية البارزة في مصر، أن اختياره للمرشحين سيكون على أساسين؛ أولهما: الاهتمام بالقضايا العامة المتعلقة بالدفاع عن حرية الرأي وسيادة القانون، خاصة في ظل وجود محامين سجناء رأي، وثانيهما: الاهتمام الجاد بقضايا العمل النقابي الداخلي.
ومن هنا يعلن أن صوته "سيكون لسامح عاشور على مستوى النقيب، سواء في هذه الانتخابات أو أي انتخابات نقابية مقبلة. هذا رأيي الشخصي بعيدًا عن حزب الكرامة أو الحزب الناصري أو التيار اليساري، ولن أجبر عليه أحد في الكرامة أو غيره، ذلك لأنني أرى في عاشور خبرة طويلة في إدارة النقابة، وعلاقات جيدة مع مؤسسات الدولة تُفيد النقابة في التفاوض، ونظافة اليد ما يؤهله إلى حسن إدارة المشهد في هذا التوقيت، وهذا ليس لأنه محسوب على التيار الناصري".
طوسون أقرب إلى دعم "علام"

بينما يتمنى وكيل نقابة المحامين الأسبق محمد طوسون، على المحامين أن يختاروا مجلسًا يليق بآمالهم في الفترة المقبلة، يضع الحريات والحقوق والهم الوطني والقومي في حساباته، أبدى تحفظًا -في حديثه لـ "فكر تاني"- على التعليق على ما يدور حول دعمه لمرشح بعينه في معركة النقيب، سواء عاشور أو علام أو غيرهما، مؤكدًا أنه سيعلن موقفه في الوقت المناسب، وأن ما يعينه هو قوة النقابة ودعم استقلالها واستعادة دورها ومكانتها واستقرارها.
ومع ذلك، أكد النقابي المقرب من طوسون وعضو مجلس النقابة العامة الأسبق ممدوح أحمد، لـ "فكر تاني"، أن طوسون سيختار النقيب الحالي عبد الحليم علام، لأنه "الأقدر والأنسب في المرحلة القادمة"، وذلك من أجل استكمال برنامجه وما أنجزه في الفترة السابقة، وللحفاظ على قناة تواصل مع مؤسسات الدولة، فضلًا عن نظافة يده، على حد قوله، مشددًا على أهمية أن تحافظ النقابة العامة على استقرارها وقوتها بما يضمن تحقيق مصالح المحامين والمحاميات.
ويضيف "أحمد" أن محافظة الإسكندرية تقف وراء "علام" مع جزء كبير من الصعيد، ما يعني أن لديه ما يقرب من 5 آلاف صوت في بداية الاقتراع لصالحه، وإن كان يرى أيضًا أن معركة العضوية يمكن أن تفزر كمًا مهمًا من التغيير مع الاحتفاظ ببعض الأعضاء الحاليين المقنعيين للمحامين.
