مروة عرفة والرقم 45 وكآبات الحبس الاحتياطي

ربما رقم 45 هو أكثر ما يكرهه المحبوسون احتياطيًا بين الأرقام، لما يمثله من نذير شؤم بإعلان تجديد حبس على ذمة تحقيق. فما أكثرها التجديدات لسجناء الرأي. منذ 20 أبريل 2020 يوم إلقاء القبض على المترجمة والباحثة "مروة عرفة" من داخل منزلها، مرورًا بالإعلان عن تواجدها بالأمن الوطني، وإيداعها سجن القناطر، تم تجديد حبس مروة احتياطيًا مرة تلو الأخرى، كان آخرها في 8 نوفمبر 2023، مسجلة 45 شهرًا بين كآبات الحيس الاحتياطي.

الحالة مروة.. عن تجاوز مدة الحبس الاحتياطي

"طبقًا للقانون فقد تجاوزت مروة أقصى مدة للحبس الاحتياطي وهي سنتين"؛ يقول مختار منير محامي مروة، في حديثه لمنصة "فكر تاني".

رغم ذلك، قضت مروة قرابة 4 سنوات في الحبس، على ذمة القضية رقم 570 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، بتهمة ارتكاب جريمة من جرائم التمويل، والانضمام لجماعة إرهابية، مع أكثر من 40 متهمًا آخرين.

مروة عرفة
مروة عرفة

الحبس الاحتياطي هو واحد من إجراءات التحقيق، غايته ضمان سلامة التحقيق الابتدائي، من خلال وضع المتهم تحت تصرف المحقق وتيسير استجوابه أو مواجهته كلما استدعى التحقيق ذلك، والحيلولة دون تمكينه من الهرب أو العبث بأدلة الدعوى أو التأثير على الشهود أو تهديد المجني عليه، وكذلك وقاية المتهم من احتمالات الانتقام منه، وتهدئة الشعور العام الثائر بسبب جسامة الجريمة، وفق ما تنص عليه المادة 381 من التعليمات العامة للنيابات.

الحالة النفسية والصحية لمروة

من سخرية القدر أنه منذ أبريل 2020 وحتى تاريخ نشر هذا التقرير في يناير 2024، قضت مروة 45 شهرًا في الحبس، كانت كفيلة باستنزافها نفسيًا وجسديًا.

العديد من الأحداث الهامة والتي قد تكون فارقة في حياة "مروة" وقعت وهي خلف القضبان. لم تودع رفاقها المهاجرين، لم تأخذ العزاء في جدتها وخالتها، التي كانت تعشقهم وتتولى رعايتهم من كل الجوانب قبل القبض عليها.

مروة عرفة
مروة عرفة

لم تستطع أن تشارك في جلسات إعادة تأهيل ابنتها ذات الخمس أعوام، والتي تمر باضطرابات نفسية سببها مشاهد القبض على والدتها أمام عينيها. كما لم تستطع "مروة" أن تكمل علاجها.

"آلاء إمام" صديقة مروة المقرّبة أكدت تدهور حالة مروة الصحية بشدة، فهي تعاني مؤخرًا نزيفًا من أكثر من مكان في جسدها، والتهابًا مزمنًا في الأعصاب، وارتجاعًا في المريء، كما أن حالتها النفسية سيئة جدًا، إثر وفاة جدتها وأخت جدتها وخالتها أثناء تواجدها بالسجن، وهي التي يتعلق قلبها بهن أشد التعلق، فيما أصيبت ابنتها "وفاء" ذات الخمس سنوات بالتوحّد، وتعاني مشكلات في التخاطب وتخضع للتأهيل النفسي.

"قاضي من القضاة قال لها نصًا انتي حفيدة حسن البنا مافيش إخلاء سبيل"؛ تقول "إمام".

ورغم تمتعها -وفقًا للقانون- بحق استقبال زيارة أسبوعيًا، أكدت "سارة حمزة" إحدى صديقات مروة لـ"فكر تاني" بأن إدارة السجن لا تقبل لمروة سوى بزيارة واحدة كل شهر من والدتها الدكتورة "وفاء حفني" ولمدة لا تتعدى 20 دقيقة، كما أكدت ما روته لنا "إمام" عن حالة مروة الصحية.

"مروة بتعاني إهمال طبي متعمّد نتج عنه إصابتها بالتهاب رئوي وارتجاع في المريء"؛ سارة حمزة.

مروة تشع نورًا رغم ظُلمة الزنزانة

رغم كل ما تعانيه، لم تقدر الأيام على تدمير "مروة عرفة"، فأصدقاؤها أكدوا أنها دائمًا ما تبعث في رسائلها لهم بكلام إيجابي، وتحاول الرفع من روحهم المعنوية، وتطالبهم بالحفاظ على طاقتهم الإيجابية، كما كشفوا عن أنها تكمل دراسة الحقوق وهي في السجن، وتحكي في رسائلها عن ظروف زميلاتها السجينات، علّها تستطيع مساعدتهن.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة