"شمعٌ" يذوب بالاندثار وبالديون

أحب "عمر" رائحة الشمع الذي يصنعه في ورشته الصغيرة. لكنه لم يحب أبدًا الرائحة التي تفوح من الشوارع المزدحمة والمتسخة التي تحيط به. حَلّم بالهروب من المدينة البائسة والعيش في مكان أفضل، لكنه مُطارد بالديون، لا يعينه فنه المشرف على الاندثار حاليًا على المرور من الضائقة أو حتى كفاف حاله.

لم تكن ورشة "عمر" لتصنيع الشموع مجرد عمل بالنسبة له، بل كانت فنًا وشغفًا. استخدم موادًا طبيعية وألوانًا زاهية وأشكالًا مبتكرة لصناعة شموع فريدة من نوعها. لكنه كان يواجه صعوبة في بيع منتجاته بسوق القاهرة الفقير والمزدحم دومًا. عمل في ورشة لتصنيع الشموع مذ كان طفلًا. كان والده يعلمه كل شيء عن هذه الحرفة القديمة والمهمة. لكن عندما توفي الأب وجد الابن نفسه مدينًا مهددًا بالإفلاس، يواجه وحيدًا تدهور الأوضاع الاقتصادية المستمر حتى قرر تصفية ورشته الصغيرة.

حاولت محررة "فكر تاني" وهي تشرع في كتابة التقرير أن تلجأ إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي في بعض المهام المتعلقة بإحصاءات وبيانات تخص صناعة الشموع في مصر. لكن لم يكن لدى "شات جي بي تي" أية إجابات دقيقة. فقط منحننا وصفًا لحالة عُمر -اسم مستعار لشخصية حقيقية من صنّاع الشموع التي غذته بها- فجاء الوصف كما المقدمة.

لم يختلف الوصف الذي أنتجه "Chat-GPT" كثيرًا عن مقابلتها الواقعية مع "عُمر"، داخل ورشته الصغيرة في منطقة إمبابة شمال محافظة الجيزة (إحدى محافظات القاهرة الكبرى)، حيث اعتاد الشاب الثلاثيني على الخروج يوميًا إلى ورشته التي تحتل شقة أسفل عقار سكني مأهول.

لاحظت المحررة أن لديه فريقًا من العاملات لا يتجاوز الثلاث؛ يؤدين أعمالًا هامشية، في حين يدير هو الأعمال الرئيسية المتعلقة بصناعته. يقول: "في مثل هذا التوقيت من كل عام، كنت أسافر إلى سانت كاترين وأسيوط دومًا، لأنه موسم مزدحم بسبب تحضيرات عيد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية. لكننا هنا الآن دون عمل. لم يطلب أحد أية شموع للاحتفال هذا العام، وربما يحدث هذا في الأعوام المقبلة أيضًا".

"الشمّاعين".. تاريخ سوق الشمع في مصر

على يسار باب زويلة المستقر على رأس شارع المعز من الناحية القبلية، ظل الأثر؛ بوابة قديمة تعلوها مشربيات، كانت يومًا مدخلًا لأشهر أسواق القاهرة الفاطمية؛ "سوق الشماعين"، الذي امتد من الجامع الأقمر إلى حارة "الخرفش"، وخُصص لبيع شموع الفانوسية والطوافات والموكبية (كانت الواحدة منها تزن نحو أربعة كيلوات ونصف الكيلو جرام من الشمع)، في حوانيت مفتوحة إلى منتصف الليل. "حيث كانت تجلس أمامها نساء داعرات بملابس لافتة، أُطلق عليهن (زعيرات الشمع)، ترويجًا لتلك المنتجات، حسبما يصف المقريزي في كتابه (المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار)".

سوق الشماعين قديمًا
سوق الشماعين قديمًا

ازدهرت تلك الصناعة كثيرًا في العصر الفاطمي، وعُرف سوق الشمع حينئذٍ ضمن ما سُمي بـ"سوق القماحين"، ثم نمت الصناعة في النصف الأول من العصر المملوكي، حتى وصل عدد الحوانيت إلى 20 حانوتًا في سوق الشماعين وحده، قبل أن يصيبها التدهور بحلول النصف الثاني من العصر المملوكي، ولم يتبق منها سوى أربعة حوانيت فقط.

وفق "المقريزي"، ازدهرت تجارة الشموع في المناسبات الدينية؛ خاصة في شهر رمضان، وليلة عيد الغطاس. فكان المصريون يخرجون من بيت القاضي (بيت القاضي في كل المدن والأقاليم)، حاملين الشموع الضخمة التي يستأجرون لرفعها عربات جر خاصة، في ليلة رؤية الهلال والتي سميت بـ"ليلة الركبة"، ثم بعد تبين الهلال يسرعون إلى الحوانيت لإنارتها؛ لتخرج المدن ليلتها في صورة مضيئة ساطعة. وفي رمضان، كان أناس يطوفون في شوارع المدينة حاملين شموعًا ضخمة لإنذار البقية بصلاة قيام الليل أو صلاة التراويح، كل ليلة، إلا أن التدهور الاقتصادي الذي اشتدت وطأته، ترك أثرًا واضحًا على تلك العادات الاجتماعية، فانخفض الإقبال على شراء الشموع حتى انتهى أمر السوق إلى خمسة حوانيت فقط إلى جوار باب زويلة في القرن الـ15 الميلادي.

الشمع في المناسبات الدينية والموالد

في هذا، يقول المؤرخ وأستاذ التاريخ الإسلامي محمد إبراهيم: "نشأت بين الشموع والإنسان عدة علاقات دينية واجتماعية انعكست على كثير من الممارسات والطقوس والعادات. ومن المدلولات الدينية للشموع أنها تعبر عن وقفة العابد الخاشع أمام الله".

وقد أبدع المصريون في استخدام الشموع في مناسبات عدة، لإيمانهم بمدلولاتها. ففي أعياد الميلاد استخدمت للتعبير عن نهاية عام وبداية عام جديد. وكذلك في سبوع المولود مثلت بداية حياة جديدة، وفي الاحتفاء بالزواج بدءًا من ليلة الحنة التي تصنع فيها صينية الحنة مغروسة بالشموع، ثم ليلة الزفاف والسير خلف العروسين بالشموع الطويلة، حتى تعدى الأمر إلى استخدامها في رقصات حفل الزفاف باستخدام الشمعدان المضاء بها.

أما على الجانب الديني، فقد مثّلت دائما نذرًا من النذور التي تقدم للأولياء في المعابد والكنائس والمساجد والأضرحة -ولع شمعة للعدرا، ودستة شمع لأم هاشم-. أيضًا ارتبطت بالفلكلور المصري والأمثال، فنجد المصريون يتلفظون بـ(داري علي شمعتك تقيد، قيدتله صوابعي العشرة شمع)، و(شمعته قايدة) للدلالة على قوة الرجل وفحولته. كما فسر المصري رؤيته الشمعة في المنام وربطها برزق قادم ونعمة.

ولا تعد صناعة الشموع في مصر "فاطمية الأصل" حسبما يذكر بعض المؤرخين. لكن أيضًا استخدمها المصريون القدماء قبل الميلاد بثلاثة آلاف عام، حيث أضاءوا المشاعل من خلال نقع "لب القصب" في دهون الحيوانات المُذابة. ولحقهم بعدها الرومان بإنتاج الشموع (حوالي 500 قبل الميلاد)، عن طريق غمس ورق البردي بشكل متكرر في الشحم الذائب أو شمع العسل.

حجم سوق الشمع عالميًا

وفق تقديرات موقع "مودور انتيليجانس" المتخصص في بيانات الأسواق العالمية، فإن سوق الشمع في العالم يُتوقع أن يصل إلى 4.44 مليون طن بحلول نهاية العام الجاري، وأن ينمو بمعدل نمو سنوي مركب قدره 2.70% ليصل إلى 5.07 مليون طن بحلول العام 2028.

وحسب الموقع، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعد من أكبر المستهلكين للشمع في العالم. وهو يستخدم في الصناعات الغذائية والتجميلية والصيدلانية والمنزلية. ومن بين دول المنطقة، تعتبر مصر من أهم الدول المنتجة والمصدرة للشمع، خاصة شمع البرافين وشمع النحل.

اقرأ أيضًا: “لما الكهربا تقطع”.. تبدأ حكايات الشموع ولمبة الجاز

تعتبر مصر من أهم الدول المنتجة والمصدرين للشمع
تعتبر مصر من أهم الدول المنتجة والمصدرين للشمع

سوق الشمع في مصر

وقد حاولت محررة "فكر تاني" الحصول على إحصاءات رسمية بشأن صناعة الشموع في مصر، وعدد المصانع/ الورش العاملة أو عدد العاملين وحجم التجارة؛ لكن لم تعثر على أية إحصاءات رسمية تشير إلى ذلك. بينما وفقًا لعدد من الدراسات الحديثة، فإن صناعة الشموع تصنف ضمن الصناعات التحويلية والتي عثرنا على أرقام بشأنها، وتعني الصناعات التي تعتمد على تحويل المواد الخام من صورتها الأولية إلى منتج صناعي يمكن استخدامه؛ مثل الشموع.

وحسب الإحصاء الصناعي للمنشآت الخاصة للعام 2018، فإن عدد المنشآت العاملة بالصناعات التحويلية بلغت 6255 منشأة (لم يحدد نسبة منشآت صناعة الشموع منها). ونسبة العاملين بتلك الصناعات في العام 2022، بلغ 12.5% من قوة العمل داخل مصر، بمتوسط أجر (1720 جنيهًا) للعاملين في القطاع الحكومي، و(857 جنيهًا) للعاملين بالقطاع الخاص.

تعليقًا، يؤكد "عمر" -صاحب ورشة الشموع في إمبابة- أنه ليس هناك أية بيانات رسمية منشورة منذ العام 2014 على وجه التحديد بشأن صناعة الشمع في مصر. يقول: "حتى العام 2015، كنا من أهم الدول المصدرة للشموع المصنّعة لدول شمال إفريقيا خاصة تونس والجزائر والمغرب وليبيا، وأيضًا في بعض الأحيان كنا نصدر منتجاتنا لفلسطين والهند، وكانت لدينا مصانع كبيرة للشموع في طنطا والمنصورة والإسكندرية وأشهرها مصنع رمسيس للشموع في طنطا. لكن بعد ذلك بدأت الصناعة في الاندثار تدريجيًا، حتى أصبح عدد المصانع/ الورش التي تقوم على تصنيع منتجات الشموع قليل للغاية".

صناعة في طريق الاندثار

"يبدو أن ورش تصنيع الشموع في القاهرة تواجه خطر الاندثار بسبب انخفاض الطلب وارتفاع تكاليف المواد الخام والمنافسة من الشموع المستوردة، ولا يتجاوز عدد ورش تصنيع الشموع في القاهرة 15 ورشة، وأغلب العاملين في هذه الورش هم من كبار السن ولا يوجد إقبال من الجيل الجديد لتعلم المهنة". كانت تلك الإجابة التي رصدتها محررة "فكر تاني"، حينما عادت لاستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي مرة أخرى، في محاولة لتقصي معلومة.

لكن "محمود"، والذي يعمل في ورشة بوكالة نفيسة البيضا بالغورية (بالقرب من سوق الشماعين التاريخي)، يقول إن منطقة الغورية وحدها ربما تمتلك ما بين 20-30 ورشة لصناعة الشموع، وجميعها موروثة لعائلات تمتهن تلك الصناعة منذ نحو 50- 100 عام.

يضيف "محمود": "أغلب من امتهنوا صناعة الشمع، ورثوها عن الآباء والأجداد، لأنها مهنة تراثية في الأساس. والجزء الآخر امتهنها لحاجة بعض المناطق في مصر لتوفيرها، فأقبل بعض منهم على تعلمها والتدرج بها، لتصدير منتجاتهم إلى بعض أقاليم مصر مثل الصعيد والذي يعاني من عدم توافر عدد كبير من الورش. وبشكل تقريبي، فإن عدد الورش في إقليم الصعيد لا يتجاوز 20 ورشة صغيرة".

يشير "محمود" أيضًا إلى أن الوافدين الجدد للمهنة جاءوا قبل بداية العام 2000، أما من امتهنها بعد ذلك فغالبيتهم من الشباب الذين، اتجهوا لصناعة شموع حضرية للمناسبات والفنادق والتجارة الإلكترونية.

شركة العامرية لتكرير البترول
شركة العامرية لتكرير البترول

صناعة الشمع.. بين التعنت وارتفاع سعر الخام

وحسب عدد من العاملين بوكالة الشمع، فإن الأجهزة الحكومية المعنية بمنح التراخيص، تتعنت في استصدار تصاريح جديدة للورش؛ ما دفع بعض الصناع إلى إعادة إنشاء ورش خاصة في مناطق بعيدة نسبيًا عن قلب العاصمة، مثل منطقتي المرج والسلام والتي لا يعاني صانعوها من التعنت الإداري نسبيًا.

يُكمل "محمود": "كثير من المصنعين للشموع شرعوا منذ عامين في تصفية ورشهم، نتيجة الارتفاع المتزايد والقياسي منذ العام 2016، في أسعار المواد الخام من شركة العامرية لتكرير البترول في الإسكندرية والتي تنتج حصص سوقية مقررة من الخام لصانعي الشموع. نعاني كمصنعين من الحصول على حصصنا المحددة مسبقًا من خلال عقود وإجراءات صارمة وشديدة التعقيد منذ العام 2000، أيضًا توقفت الشركة عن منح تصاريح جديدة للاستحواذ على حصص منذ أربعة سنوات".

وهو يُلفت إلى أن مسألة عدم توفر المواد الخام كارثية وأدت للإغلاق، وأن الشركة تمنح جزء ضئيل من الحصص للمصنعين: "اللي بيطلب 6 طن الشركة بتديله 500 كيلو". ويتجه بعض المصنعين إلى شراء الشمع الخام من الجمعية التعاونية للبترول أو من شركة مصر للبترول أيضًا.

وكان لجائحة كورونا التي أدت إلى فترات إغلاق طويلة ومتكررة هي الأخرى آثارًا كارثية -حسب وصف المصنعين-، فقد أدت لوائح الإغلاق وتناقص عدد العاملين نتيجة عمليات تسريح العمالة، بسبب الظروف الاقتصادية السيئة، إلى انخفاض إنتاج المواد الكيميائية والمواد الخام المستخدمة في صناعة الشموع، والتي تقسم حسب نوعها إلى (شمع البترول والمعادن، والشمع الصناعي المصنوع من شمع البرافين أو شمع الجيل أو شمع الستايرين أو شمع البارافين المعدل، والشمع الطبيعي المصنوع من شمع النحل أو شمع الصويا أو شمع النخيل أو شمع الغار أو شمع قصب السكر).

وسببت هذه العوامل اضطرابًا في توازن العرض والطلب. وانخفض إنتاج الشمع والذي لا يستخدم فقط في الإضاءة أو التزيين وإنما يدخل في صناعات عديدة؛ فالنقية منها تدخل في صناعة الأغذية مثل الشوكولاته واللبان، وما عداها يدخل في صناعة الورق والرخام والأحذية. بينما هناك شموع الإضاءة العادية، وأخرى لتلميع السيراميك والرخام والبلاط، وفي مصانع الزجاج، أو في السيارات للعزل.

يقول "أمجد" -صانع شموع مستقل- إن غالبية الورش تعتمد على شمع البرافين المنتج من مشتقات البترول، ولا يتم اللجوء لتصنيع الشمع الطبيعي إلا في نطاق ضيق؛ لسببين أولهما أن ملاك المناحل لا يخرجون شمع العسل معالجًا، وحين يصل إلى الصانع يضطر لمعالجته ما يكلفه كثيرًا، وثانيًا يمتاز الشمع الطبيعي بجودته وأنه صديق للبيئة ويستخدم كشمع معالج، ما يزيد من سعره بشكل لا يمكّن المواطن حتى من الطبقة المتوسطة من شرائه.

كيف يُصنع الشمع؟

الشموع الصناعية وهي الغالبة داخل السوق المصري، تصنع من تكرير البترول ويضاف لها لون أبيض أو ألوان مختلفة. وتصنع عن طريق قوالب معينة تُسمى (اسطمبة) مصنوعة من الألمونيوم، بمقاسات مختلفة.

يقول "أمجد": "بعد ما يتم طبها داخل الاسطمبة وتأخذ الشكل المناسب، ونرتب خيوط الطريحة المصنوعة من القطن داخل المادة الخام للشمع لثوان حتى تجف وهي المخصصة للاشتعال، ثم نتركها تبرد ثم نفتح الاسطمبة، ونستخرج الشمعة، ويتم تلوين الشموع حسب العميل، وغالبًا ما تطلب الفنادق شموعًا ملونة وذات روائح نفاذة مختلفة".

وحسب "أمجد" العامل بوكالة "نفيسة البيضا"، تتم إذابة الشمع وتقسيم الأجزاء وصهرها في أوان من الألومنيوم، ثم إضافة الألوان المكونة من أكاسيد على هيئة مسحوق، ثم تضاف مادة حامض الاستيارك التي تمنحه مظهرًا صلدًا، بعدها يتم صب الشمع حسب نوعه، الأول شمع الإنارة العادي (شمع إنارة أبيض أو شمع سبوع أو شمع حلزونى ثلاثات أو حلزونى ستات أو قلة أبريق) بأطوال وأقطار مختلفة، إما بالصب في اسطمبات أو على ماكينة تعطي إنتاجية أعلي فيمكن الحصول على 520 شمعه كل 3 دقائق وبجودة أعلى، وهي موجودة في المصانع الكبيرة نوعا ما. أما شمع الزينة فيصب في قوالب خاصة من الألومنيوم أو الاستانلس أو السيليكون. بعد ذلك تأتي مرحلة التبريد عن طريق المياه، ثم فك القوالب واستخراج الشمعة.

أذواق متابينة

يفضل المستهلك المصري الشموع التقليدية الخاصة بالسبوع والأفراح والإنارة وشمع الكنائس والتي تقدر ببضعة جنيهات، أما الأجيال الشابة فتفضل شموع الزينة والتي تتراوح أسعارها ما بين 80 جنيهًا (شموع إضاءة ليد)، والشموع العطرية الصغيرة التي تصل إلى 250 جنيهًا. لكن وبسبب عدم توافر المواد الخام، إضافة إلى عدم انضباط الأسعار في السوق، فقد ضعف الإنتاج وأدى ذلك لارتفاع أسعار الشموع الموجودة على المواطن بالتبعية؛ ما دفعه إلى شراء "كشافات كهربائية" لمعالجة ظاهرة انقطاع الكهرباء المتكررة الآن؛ يقول أمين الشمّاع.

ويضيف: "سعر كيلو الخام من العامرية للبترول 20 جنيهًا، لكنه يباع في السوق السوداء بما لا يقل عن 90 جنيهًا، والحكومة تصرف لأصحاب الحصص 50% فقط من حصصهم كل شهرين، ويحاولون تغطية باقي الحصة من السوق السوداء. وللأسف ليس هناك بديل مستورد الآن، والبديل المحلي استثماري من شركة الإسكندرية للصناعات والزيوت البترولية، لكنه محتكر من قبل الشركة وبأسعار مرتفعة للغاية".

ويطالب الدولة بصرف الحصص المعتادة كاملة شهريًا كما حدث قبل العام 2018، ومحاربة السوق السوداء، "أعلنت الحكومة مؤخرًا عن نيتها طرح مواد خام لصغار المصنعين في منفذ بيع مسطرد التابع لشركة مصر للبترول، لكن ذلك لم ينفذ".

فيما طالب "سميح" -مصنع تابع لأحد الكنائس الأرثوذكسية- بصرف الحصص ثانية بعد أن توقفت الحكومة عن منح الكنائس حصتها المقررة والتي كانت تمنحها لصغار المصنعين. "كانت الكنائس تحصل على 3 حصص شهرية، وتتفق مع مصنعين لتصنيعها مقابل تكلفة التصنيع فقط، لكن توقف هذا الآن أيضًا، واتجهت بعض الأديرة منذ فترة الأربعينيات إلى تصنيع الشموع ذاتيًا عبر إعادة تدوير بواقي الشمع المستهلك في داخلها أثناء الصلوات والقداسات، وتزايد هذا الآن مع انخفاض التبرعات العينية من الشموع التي تصل للكنائس والأديرة، وتوقف منحها حصتها السوقية من المواد الخام، ما قد ينذر أيضًا بكارثة صحية في داخلها".

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة