الغاز والعملة الصعبة.. الثنائي المتهم بقطع الكهرباء عن مصر

أثار تكرار انقطاع الكهرباء في العديد من المناطق والمحافظات الجدل بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تساءلوا عن مصير أزمة “تخفيف الأحمال” التي أشار لها وزير الكهرباء في تصريحاته الصحفية، وبخاصة أن قرار الحكومة تجاه قطع الكهرباء بات رسميًا تحت شعار “تخفيف الأحمال”، والتي تأتي بالتزامن مع ارتفاع شديد في درجات الحرارة منذ بداية شعر يوليو الجاري.

وفي تصريحات متلفزة الاثنين، أكد الدكتور أيمن حمزة، المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أن أزمة انقطاع الكهرباء يتم العمل على حلها سريعًا، وخلال أيام قليلة ستنتهي.

لكن يبدو أن واقع الأمر يقول عكس ذلك، إذ أن أزمة الكهرباء ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأزمة انخفاض إنتاج الغاز الطبيعي، إذ تستهدف الحكومة المصرية من قطع الكهرباء خفض استهلاك الغاز الذي يتم إنتاجه، حتى تتمكن الحكومة من تصديره لتوفير العملة الأجنبية، والتي تعاني مصر من توفيرها على مدار العام الجاري.

وقال وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمد شاكر، إن قرار وزارته بتخفيف الأحمال يعود في الأساس لنقص كميات الغاز الطبيعي المتاحة لتشغيل وتوليد الطاقة الكهربائية، وكذلك عدم وجود كميات كافية من المازوت اللازم لتشغيل بعض الوحدات، نافيًا أن تكون هناك أي مشكلات في الشبكة الكهربائية.

وبينما أكد شاكر أن «الشبكة لا تواجه أي معوقات على الإطلاق»، قال إن انخفاض كميات الغاز المتاحة أدت لانخفاض في ضغوط شبكة الغاز، ما يُصعب وصول الكميات المطلوبة لتشغيل المحطات وإنتاج الكهرباء بصورة مستمرة، ما اضطر الوزارة لتخفيف الأحمال. وأكد شاكر أن قرار التخفيف جاء بالتنسيق بين وزارتي الكهرباء والبترول، بعد ارتفاع مستمر في درجات الحرارة وزيادة الاستهلاك المحلي من الكهرباء.

وتراجع إنتاج الكهرباء في مصر نتيجة لانخفاض توليد الكهرباء عن طريق محطات الغاز، التي ساهمت، في أغسطس الماضي، في إنتاج نحو 75% من الكهرباء، فيما انخفضت مساهمة الغاز الشهر الجاري إلى حوالي 68% فقط، على حساب الزيادة في استخدام المازوت من حوالي 13% أغسطس الماضي إلى 21% هذا الشهر، رغم إعلان الحكومة مسبقًا عن نيتها خفض استهلاك المازوت لتوليد الطاقة، نظرًا لارتفاع أسعاره العالمية، وخاصة مع أزمة كبيرة في العملة الأجنبية حجمت بشكل كبير من الواردات خلال الفترة الماضية.

وخلال أشهر الصيف الحالية، توقفت مصر عن تصدير الغاز الطبيعي لسد الاحتياجات المحلية، للمرة الأولى منذ سنوات، بحسب وزير البترول طارق الملا، قالت وكالة “فيتش سوليوشنز” في تقرير لها الأسبوع الماضي، إن معدلات إنتاج مصر من الغاز تنخفض بسرعة، نظرًا لتسارع إنتاج الغاز الذي زاد من معدلات نضوب الحقول الموجودة بالفعل، بجانب غياب مشروعات جديدة مستقبلية، ما يعطي نظرة مستقبلية هبوطية لإنتاج الغاز على المدى الطويل.

رئيس لجنة الطاقة في اتحاد الصناعات لفت إلى أن الحكومة تقوم حاليًا بمفاوضات مع الشركاء الأجانب لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي مرة أخرى، وإن أشار إلى أن ذلك يحتاج إلى ترتيبات طويلة تتعلق بجوانب فنية- بحسب ما نشرته مدى مصر.

وتتسبب أزمة العملة المحلية التي تعاني منها مصر على مدار العام الجاري، في تأجيل شركات الغاز والبترول العالمية لخطط الاستثمارية في مصر، مثلما حدث مع شركة «يونايتد» للغاز والبترول البريطانية.

وكانت الشركة القابضة لكهرباء مصر بدأت تطبيق برنامج تخفيض الأحمال، منذ 22 من يوليو الجاري، على أن يتم الفصل بمدة زمنية 10 دقائق قبل رأس الساعة و10 دقائق بعدها وألا تزيد مدة الفصل عن ساعة واحدة من وقت فصل التيار.

ورغم بيان الوزارة الرسمي والذي نشرته عبر صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، اشتكى المواطنون من عدم عدالة توزيع الأحمال على المناطق، وأكدوا أن قطع الكهرباء يحدث لمدد أكبر من المعلن عنها على مدار اليوم.

ونشرت المنصة عن رئيس قطاع الرقابة المركزية للأداء بشركة كهرباء مصر سابقًا المهندس محمد سليم، بوجود اختلافات في انقطاع الأحمال، موضحًا أن عملية تخفيضها تتم وفق خطة تنفذها التحكمات في كل شركة توزيع، حيث يُطلب من كل شركة تخفيض نسبة معينة من الأحمال وهي من تقوم بتوزيع التخفيض على المناطق.

وأضاف أن “الشركات عادة ما تراعي أن يكون هناك عدالة في فصل التيار لأنه مش منطقي أن يكون في منطقة يفصل عنها التيار الكهربي 3 أو 4 ساعات ومنطقة أخرى لأ”، لكنه نبه في الوقت ذاته إلى أن هناك بعض المنشآت لا تدخل ضمن جدول تخفيض الأحمال مثل المستشفيات ومحطات المياه ومحطات الصرف الصحي وأقسام الشرطة والأماكن السيادية حيث لا تستطيع الشركات فصل التيار الكهربائي عنها، وتابع “اللي مش هيقطع عنه الكهرباء هيبقى أكيد جنب مستشفى أو مكان من اللي ذكرناهم”.

وأكد رئيس شركة كهرباء مصر العليا أن المناطق المستثناه من الخطة هي “المناطق الحساسة والحيوية مثل المستشفيات والمناطق الصناعية وأقسام الشرطة والمناطق السياحية”.

اقرأ أيضاً: التضخم في مصر يحقق رقم قياسي جديد

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة