انتصار مبهر تحققه النساء على النظام الإيرانى القمعي

0
96
Google search engine

أعلنت النيابة العامة في إيران حل «شرطة الأخلاق» التي وُجهت لها أصابع الاتهام في مقتل الشابة مهسا أميني، 22 عامًا، إثر اعتقالها على خلفية عدم التزامها بقواعد اللباس الإسلامي- الحجاب.

تم إنشاء هذه الشرطة التي تعرف محليًا باسم «كشت إرشاد»، أي دوريات الإرشاد، في عهد الرئيس السابق المتشدد محمود أحمدي نجاد، من أجل نشر ثقافة اللباس اللائق والحجاب الإلزامي، الذي فُرض بعد مرور أربع سنوات على الثورة الإسلامية في 1979. فبعد الثورة تم تشكيل دوريات مختلفة للتعامل مع القضايا الاجتماعية التي كانت تعتبر خطًا أحمر للحكومة، مثل ملابس النساء أو العلاقة بين الفتيان والفتيات، وكانت عبارة عن دوريات تحت أكثر من اسم – لجان الثورة الاسلامية, قوات الدرك ,جند الله، وثأر الله – بخلاف الحرس الثورى الايرانى والشرطة.

استمرت هذه الحركات باختلاف أسمائها إلى أن وافق المجلس الأعلى للثورة الثقافية، الذي يتبع للمرشد علي خامنئي، على استراتيجيات تنمية ثقافة العفة والحجاب عام 2004، وتم دمجهم جميعًا فى دورية واحدة تحت اسم شرطة الاخلاق عام 2005، في أواخر ايام حكم محمد خاتمي، ونُفذ رسميًا في فترة حكم أحمدي نجاد.

وكانت شرطة الأخلاق المتشددة تقوم بملاحقة الفتيات اللاتي لا يلتزمن بالحجاب وتضربهم وتعتقلهن، وتضطر الفتيات إلى ارتداء الحجاب بداية من سن السابعة، ويتم أخذ المخالفة من النساء إلى مراكز إصلاحية أو إلى الشرطة، وتُلقى على مسامعهَا محاضرة حول كيفية ارتداء الملابس، ثم يُطلق سراحها في نفس اليوم في العادة، بعد حضور أحد أفراد العائلة الذي غالبًا ما يكون ذكرًا.

ومنذ مقتل مهسا في 16 سبتمبر 2022، بعد ثلاثة أيام من اعتقالها من قبل شرطة الأخلاق، لم تهدأ التظاهرات في البلاد، حيث أشعلت وفاتها منذ ذلك الحين نار الغضب، وبدأت آلاف النساء في الخروج إلى الشوارع من دون الحجاب، كما قمن بتوثيق ذلك في مقاطع مصورة ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي لتشجيع أقرانهن.

وأعلن المدعي العام الإيراني حجة الإسلام محمد جعفر منتظري إنه تم حل «شرطة الأخلاق». التي غالبًا ما تتهم بارتكابها تجاوزات في حق النساء الإيرانيات، كما أعلن أن مجلس الشورى والسلطة القضائية يعملان على مراجعة للقانون الذي يفرض على النساء وضع غطاء للرأس.

لقد فرضت النساء الإيرانيات ما تردنه من خلال حركتهن الجماعية وإرادتهن وإصرارهن على مطالبهن،  ليثبتن أنه حتى الأنظمة القمعية الديكتاتورية يمكن إجبارها على التنازل وانتزاع بعض الحقوق والمطالب منها، وأحد أهم المطالب المعلنة الآن بعد حل شرطة الأخلاق هى مراجعة قانون الحجاب، وأيضًا تعديل دستور 1979 كمطلب جماعى للشعب الإيراني وعمل استفتاء عليه.

ما يحدث من نساء إيران من ثبات وإصرار على انتزاع حقوقهن هو مكسب لنساء العالم جميعًا.

مصدرهالة عبد الفتاح
المقالة السابقةبين القتل والاحتجاز.. «مراسلون بلا حدود» ترصد حصيلة الانتهاكات ضد الصحفيين في 2022
المقالة القادمةنسوية يمكنها الضحك.. أجمل ما قيل في الجندر

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا