سؤال وجواب حول مسؤولية الدولة والأسرة عن حماية الأطفال من الانتهاكات داخل دور الحضانة

0
252
Google search engine

أثار تسريب مقطع صوتي لطفلة تصرخ إثر إعتداء مديرة حضانة بمدينة الإسكندرية عليها غضبًا وجدلًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي، كما طرح تساؤلات حول الدور الرقابي للدولة على دور الحضانة، ودور الأسرة في المتابعة والتقييم وتقديم الدعم اللازم لأطفالهم.

خلال السطور القادمة سنقدم نقاط تفصيلية حول دور الدولة للحد من الانتهاكات التي تحدث داخل دور الحضانة، والطريقة الأمثل الواجب على الأسر اتباعها أثناء بحثها عن حضانة لأطفالها، وكيفية متابعة وتقييم الحضانة فيما بعد.

س: ما الهدف من إنشاء دور الرعاية والحضانات طبقًا لقانون حماية الطفل؟

ج: إنشاء دور الحضانة طبقًا للقانون الهدف منه هو رعاية الأطفال اجتماعيًا وتربويًا وجسديًا ونفسيًا، والعمل على تنمية مواهبهم وقدراتهم وتهيئتهم للتعلم فيما يتوافق مع أهداف المجتمع والقيم المجتمعية، إلى جانب نشر الوعي الاجتماعي بين الأسر وعلى مستوى الدوائر المجتمعية، بالإضافة إلى تلبية حاجة الأطفال للترويح ومزاولة الألعاب والأنشطة الترفيهية والفنية المناسبة لأعمارهم.

كما يجب أن يتوافر لديها من الوسائل والأساليب ما يكفل تحقيق الأغراض السابقة، وذلك طبقًا لما تحدده اللائحة التنفيذية في هذا الشأن.

س: من المسؤول عن متابعة تراخيص وعمل دور الحضانة؟

ج: وزارة التضامن الاجتماعي هي المسؤول الأول عن تراخيص ومتابعة أداء دور الحضانة، وفقًا للائحة الخاصة بإصدار التراخيص، من خلال مديريات التضامن بالمحافظات المختلفة، والتي ركزت اهتمامها فقط على التفاصيل الظاهرية، وتغافلت عن التأكد من تطبيق سياسات الحماية في دور الحضانة.

إذ تنص  اللائحة على  ضرورة سلامة الإنشاءات في مبنى دور الحضانة، وتوفير المستلزمات، والتأكد من وجود عدد غرف كافية للأطفال. كما اشترطت اللائحة ألا يكون مالك دور الحضانة قد تم فصله تأديبًا من أي مكان أخر، أو لم يسبق الحكم عليه في جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية في جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة، بينما تغافلت اللائحة عن شرطًا أساسيًا كأن يكون مالك الحضانة أو الإدارة تربويين ومؤهلين للتعامل مع الأطفال.

س: ما المقصود بسياسات حماية للطفل؟

ج: سياسات حماية الطفل هو مصطلح شامل يصف السياسات والمعايير والتوجيهات والإجراءات الهادفة إلى حماية الأطفال من الأذى المتعمّد وغير المتعمّد. في هذا الإطار من الواجب والضرورى أن تطبق جميع المنظمات والهيئات ودور الرعاية ودور الحضانة هذه السياسات في برامجها  تجاه الأطفال، بل ونشرها في المجتمع لتوفير أقصى حماية للأطفال من أى شكل من أشكال الإساءة والاستغلال.

س: ما هي أشكال الإساءة التي يتعرض لها الأطفال؟

تشيرالدراسات إلى أن قرابة 90% من الأطفال الذين تعرضوا للإساءة والانتهاكات كان المعتدى هو شخص قريب للطفل، ويعتبره الأهل من دوائر الأمان للطفل، وهنا تكمن الخطورة، إذ يصعب على الطفل البوح بما دار معه لارتيابه من المعتدى، أو ربما عدم تصديقه، والأكثر من ذلك غياب الوعي لدى الأهل حول أشكال الإساءة المختلفة.

وتتعدد أشكال الإساءة، وصنفت طبقُا لقانون حماية الطفل إلي:

العنف الجسدى: وهو التعدي بالضرب أو الركل على الطفل.

العنف الجنسي: ويعنى إشراك الطفل في أفعال جنسية ومنافية للأداب.

العنف النفسى أو العاطفي: هوالتعدى على الطفل بالعنفوان والسب والشتم والتهديد.

الإهمال: سواء بالعمد أو بالجهل، ويقصد به عدم إشراك الطفل في الأنشطة الجماعية كأقرانه، أو إشراكه في اختيارات بشأن بيئته، طالما لم تضر تلك الاختيارات بمصلحته.

الاستغلال: ويعنى إشراك الطفل في أنشطة مختلفة بغرض الحصول على ربح كالإتجار بالبشر أو إجباره على العمل.

س: ماذا على أولياء الأمور معرفته وعمله للتأكد من أن حضانة الطفل بيئة آمنة له؟

ج: هناك مجموعة من الأشياء لابد من التأكد من توافرها قبل أن نعتمد دور الحضانة كمكان آمن للطفل، على سبيل المثال ضرورة طلب ولي الأمر زيارة المكان من الداخل ومعاينته وتقييم المخاطر بداخل المكان، وللتأكد من أن الحضانة مجهزة ظاهريًا بمعايير الأمن والسلامة، مثل تغطية علب الكهرباء، وأن تكون الأرضيات كاوتشوك، والنوافذ محكمة الغلق وبها حديد، وأن تكون الحضانة مراقبة بالكاميرات من كل مكان.

بالإضافة إلى ذلك ضرورة أن يكون للحضانة مدونة سلوك تنص على طرق تعامل جميع العاملين في الحضانة مع الأطفال وطرق معاقبتهم، ويكون موقع عليها من جميع العاملين بالحضانة ومعلقة، أو على الأقل موجودة.

من الضرورى أن يتبع أولياء الأمور أسلوب الاستضافة أول يوم على الأقل، كنوع من التجربة، مع مراقبة تقييم الطفل واستجابته ومدى رضائه عن المكان، وإذا قررت الأسرة مبدأيًا استمرار الطفل في الحضانة، فلابد من إجراء زيارات متكررة أثناء اليوم الدراسي للتأكد من أن الأمور تسير على ما يرام. ومع استلام الطفل يوميًا من الحضانة لابد من توجيه سؤال هام إليه، وهو:  «كيف كان يومك وما مشاعرك تجاه المكان ؟».

بالإضافة إلى ضرورة فحص جسد الطفل ظاهريًا عقب استلامه من الحضانة بشكل يومي، وخصوصًا إذا كان أقل من عامين، حيث يصعب عليه التحدث، مع متابعة سلوكه بشكل دائم والتأكد من أنه لم يطرأ عليه أي تغيير.

س: ما العلامات التي تشير إلى تعرض الطفل للإساءة والانتهاك؟

ج: من المهم أن يراقب ولي الأمر سلوك طفله يوميًا، وأن يتأكد أنه لم يطرأ تغيير في سلوكه وتصرفاته الطبيعية، وهناك العديد من العلامات التي تدل على تعرض الطفل للانتهاك والأذى، مثل العدوانية، الخوف أو الفزع، الكوابيس، القلق، التبول اللا إرادي، الارتباط بالأم والأب أكثر على غير العادة (كمصدر للأمان)، الصمت الكثير والدخول في موجات الغضب وبكاء هستيري على غير العادة. بالإضافة إلى علامات أخرى مثل الانطواء والرغبة في إيذاء النفس أو الغير، أو الارتياب من رؤية شخص معين في توقيت معين أو رفض الجلوس معه.

فيما يرى خبراء الحماية العاملين في منظمات المجتمع المدنى أن على الدولة دور كبير في إرساء قيم ومبادئ حماية الطفل في المجتمع، من خلال تعميم سياسات الحماية في المدارس ومراكز الشباب ودورالرعاية والحضانات، والعمل على تطبيقها، ومراقبة ذلك باستمرار من خلال الوزارات المعنية، كوزارة التضامن ووزارة التعليم ووزارة الشباب والرياضة، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات مجتمعية، وذلك للحد من الانتهاكات تجاه الأطفال.

مصدرفريق التحرير
المقالة السابقةهو الحوار على إيه؟
المقالة القادمةكن لك وللآخر

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا