«أنتي قادرة على التحدي»..  من قلب المعاناة 3 نساء قررن التحدي حتى غيرن مجتمعهن

0
153
Google search engine

تتعرض ملايين النساء حول العالم إلى عنف داخل الأسرة، سواء من زوجها أو أبوها أو أهلها عمومًا، تقرر بعضهن التحدي والمواجهة من قلب المعاناة، ومنهن من نجحت في تغيير مجتمعها بالكامل وليس حياتها فقط. بين هولاء ثلاث رائدات قررن عدم الاستسلام، بل وعملن على رفع المعاناة عن بقية النساء، من أجل تغيير واقعهن للأفضل.

سامبات بال ديفي و«العصابة الوردية» لردع ضاربي النساء

بدأت القصة عام 2006، عندما رأت «سامبات بال ديفي» التي تعمل في بيع الخضراوات لإعالة أطفالها، رجلاً يضرب زوجته، وعندما تدخلت وناشدت الزوج أن يتوقف قام بالإساءة لها. عادت «سامبات» في اليوم التالي برفقة 5 نساء أخريات، يحملن عصيًا من الخيزران في أيديهم، ورحن يضربن الرجل حتى تعهد بعدم تكرار فعلته.

انتشر الخبر بسرعة، وبدأت نساء بلدة «باندا» في ولاية «أوتار براديش» الواقعة في شمال الهند يطلبن من «ديفي» التدخل في قضايا مماثلة، ومع مرور الوقت، اتخذ الموضوع منحى أكثر تنظيمًا، ومع تزايد أعداد النساء الراغبات في المساعدة كان لا بد من اعتماد زي رسمي واسم للجماعة الوليدة، فقررت النساء اختيار الساري الوردي، كرمز للأنوثة وقوة الأخوة، وأطلقن على مجموعتهن اسم «العصابة الوردية».

تستخدم «العصابة الوردية» العصي حتى الآن لمساندة النساء الضعيفات، وقد وصل عددهن إلى ما يقارب 400 ألف امرأة، بزعامة «ديفي». كافحت «العصابة» على مدار 15 عامًا جميع أشكال العنف ضد المرأة، وأصبحت عصيهن قوة حقيقية تثير الرهبة في النفوس، وتوسعت لتكافح أفراد العصابة الوردية العنف الجسدي ضد المرأة، وزواج القاصرات وجرائم الاغتصاب.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت العصابة في تقديم حلول فعّالة لخفض تكلفة الزواج على النساء، وبدأن بتقديم خدمات مثل الطعام للضيوف، وتنسيق الزهور، وخدمات الحناء والمكياج، في محاولة لمساعدة النساء المقبلات على الزواج، وتأمين فرص عمل لأعضاء المجموعة.

يذكر أن حالات العنف ضد المرأة منتشرة في كافة أرجاء الهند، خاصة في ولاية «أوتار براديش» حيث تأسست العصابة الوردية، إذ جاءت هذه الولاية في المرتبة الرابعة من حيث كونها غير آمنة للنساء، فقد تم الإبلاغ فيها في 2017 فقط عن 3025 حالة اغتصاب، و 15898 حالة اختطاف و 2473 حالة وفاة بسبب المهور في عام 2016، وفقًا لما ورد في موقع «إنترسيكشنال فيمينيزم».

كما بلغت نسبة الأمية بين الإناث في الهند 47%، هذا عدا انتشار ممارسات مثل قتل الأجنة الإناث، وتزويج القاصرات والعنف المنزلي. وذكرت بيانات لوزارة المرأة أن نحو 37% من النساء يتعرضن للضرب والتعذيب والمهانة في بيوت أزواجهن على يد الزوج أو أحد أقاربه، كما تشير بيانات سجل الجريمة في الهند إلى وقوع جريمة قتل ضد امرأة وحادثة اغتصاب كل ساعة، وقدرت عدد عمليات الإجهاض التي كان ضحيتها أجنة من الإناث بنحو 35 مليون حالة خلال العقدين الماضيين.

إيرين بيتزي رائدة إيواء النساء المعنفات في بريطانيا

عانت البريطانية «إيرين بيتزي» في صغرها من التعرض للعنف من والديها، وزاد من قسوة تجربتها أنها لم تجد من يمد لها يد العون عندما طلبت ذلك، فتولدت بداخلها رغبة في مساعدة النساء بشكل عام في مجتمع ما زال يعيش مراحل من التخلف الفكري، ما دفعها لإطلاق مبادرة مأوى خاص بالزوجات المعنفات وأطفالهن، منذ أكثر من 55 عامًا، في منزل صغير في أحد الأحياء الواقعة غربي لندن، وقامت بعمل إعلان له في إحدى الجرائد، وسهل الأمر عليها زوجها الذي كان يعمل مراسلًا صحفيًا.

وفي أحد الأيام جاءت امرأة تصطحب أطفالها وجسدها مغطى بكدمات على شكل نعل حذاء رجالي، وقالت: «لا أحد يقبل بأن يساعدني». ضربت هذه العبارة على وتر حساس لدى «إيرين»، التي تذكرت شعورًا مماثلًا عندما كانت مراهقة. روت تلك المرأة أنها تواصلت سابقًا مع طبيبها العام، ومع كاهن الكنيسة التي تذهب إليها، في محاولة لإيجاد طريقة لترك زوجها، وقيل لها إن الحل هو «التصالح» مع المعتدي الذي تسبب لها بجروح وحروق وعضّها وحاول إغراقها. وعندما خلعت سترتها كشفت عن جسد هزيل مكسو بالكدمات الحمراء والزرقاء والسوداء جراء الضرب المتكرر، وهنا كانت البداية الحقيقية لمنظمة «تشيزيك» لمساعدة المرأة.

وفي غضون أسابيع كانت 18 امرأة و 46 طفلاً يعيشون في منزل «تشيزيك»، ينامون على مراتب مشتركة، مصفوفين بطريقة التناوب بين الرأس والقدمين. كان المكان مزدحمًا وصاخبًا ولا تتوفر فيه أي خصوصية شخصية لكنه كان آمنًا، وسرعان ما أصبح مأوى لمئات من النساء المعنفات في لندن، واستمر في العمل ليصبح الملجأ الأكبر والوحيد لسنوات في المملكة المتحدة لمساعدة النساء اللواتي يعانين من العنف المنزلي.

تقول «إيرين»: «كانت أجساد النساء اللواتي يصلن إلى ملجأنا الأول في شارع بلمونت تيراس مغطاة بحروق السجائر وآثار القرص، وبقع صلع في رؤوسهن جراء انتزاع خصلات من الشعر، وبعضهن يعانين من إصابات مروعة نتيجة اعتداءات جنسية».

رفضت كل المجالس المحلية في بلديات الأحياء مساعدة «إيرين»، فبدأت باتباع سياسية التسلل إلى المنازل المهجورة أو غير المستخدمة منذ فترة طويلة، والاستيلاء عليها. وتضيف: «لم تستطع الشرطة أن تفعل شيئًا، لأن التسلل إلى المنازل المهجورة لم يكن غير قانوني في ذلك الوقت، كما لم يرغب أي مجلس محلي في أن يعيد إسكان 15 أمًا مع أطفالهن في كل مرة يتم فيها إخلاء أحد البيوت التي تسللوا إليها. حتى أننا تسللنا إلى فندق بالم كورت المكون من 47 جناحا في منطقة ريتشموند».

تتابع: «لقد كان كل ملجأ نفتتحه يمتلئ على الفور، كانت هناك نساء ينمن مستندات إلى الجدران ورؤوسهن بين ركبهن، وأطفال ينامون مصفوفين مثل السردين على مراتب مفروشة على الأرض، كنا نطبخ للجميع باستخدام مواد غذائية تبرعت بها شركات محلية وحاولنا المحافظة على روح معنوية عالية».

ندى الأهدل تتحدى الجميع في سن الـ11 اليمن

أن تقول فتاة «لا» وهي في الـ11 من عمرها داخل مجتمع قبلي مثل اليمن، وترفض إجبارها على الزواج بهذا السن يعد أمرًا خارج التوقعات، ويتسبب في أزمة في العائلة، أما أن تقرر هذه الفتاة الصغيرة مواجهة المجتمع بالكامل عبر نشر مقطع فيديو لدقيقتين تشرح فيه الضغوط التي مارسها أهلها لإجبارها على الزواج، وتتحدث فيه عن فرارها من أهلها تجنبًا لزواج قسري وشيك فهذا هذا يعد ثورة حقيقية، ساعدت بالفعل بعد ذلك آلاف اليمنيات على تجنب هذا المصير.

بدأت حكاية ندى الأهدل الناشطة الحقوقية في يوليو 2013، عندما عرضت قصتها على يوتيوب، الأمر الذي تسبب في ضجة إعلامية كبيرة، خاصة لكشفها عن الآم دفينة فجرت بداخلها تلك الثورة، وهي آلام مشهد النيران المشتعلة في جسَدي كل من خالتها وأختها بسبب ذلك الفستان، وكان سببًا في تحويل فكرة ارتداء الفستان الأبيض إلى قصة مرعبة.

وتحدثت ندى عن هروبها من منزل والديها رفضًا لفكرة تزويجها، وما حدث لخالتها التي أحرقت نفسها بالغاز وماتت، وأختها التي حاولت أيضًا قتل نفسها حرقًا لتنقذ نفسها من الزواج، كما تحدثت عن الكثيرات من الفتيات اللواتي يتمنين الموت لما يحدث لهن.

عن ذلك اليوم تقول ندى: «عندما قامت أختي بحرق جسدها  وتعرضت لحروق خطيرة قررت عائلتي تقديمي عوضًا عنها للعريس المتقدّم للخطبة، لذلك قررت الهرب واللجوء إلى وزارة الداخلية وسجلت مقطع الفيديو هذا شرحت فيه للعالم كل ما مررت به».

لم تنتهي قصة الأهدل هنا، حيث مرت بمحطات كثيرة في حياتها، بداية من مدينة زبيد في محافظة الحديدة اليمنية، وصولًا للعاصمة البريطانية، حتى أصبحت ترأس اليوم مؤسسة «ندى» لحماية حقوق الطفل في اليمن، ورشحت لجائزة نوبل للأطفال العالمية للعام 2018، كما مولت مشروعين الأول «ملاذات آمنة» لمساعدة الفتيات، و«أحلامنا تتحقق» لتعليم الفتيات النازحات في اليمن اللغة الإنجليزية، وذلك من عائدات كتابها الذي طبع بالفرنسية والهولندية ولغات أخرى.

مصدرمعتز ودنان
المقالة السابقةالفاتورة الإلكترونية..  وزارة المالية في مرمى غضب النقابات المهنية
المقالة القادمةالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.. تحديات وآمال

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا