إبداع المعارضة ضد منظومة القمع.. «مهسا أميني» تفجر غضب شباب إيران

0
196
Google search engine

«اعتبرني شريكًا في محنتك ومتعاطفًا مع حزنك».. لم تكن كلمات الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي عبر تويتر لوالد الفتاة الإيرانية «مهسا أميني»، في محاولة لتمرير جريمة قتلها على يد قواته الأمنية، كافية لجمح بركان الغضب الذي انفجر في أرجاء إيران، ورغم بطش الأنظمة الأمنية وسقوط مئات القتلى، اجتاحت البلاد موجة احتجاجات وصفت بالأوسع والأقوى ضد نظام الخميني.

وفي ظل وجود أكثر من خمس أنظمة أمنية قمعية مختلفة تابعة للحرس الثوري الإيراني، أبدع شباب إيران في التعبير عن غضبهم بطرق مختلفة، حتى أصبحت تلك الاحتجاجات مصدر إلهام للشعوب في مواجهة وسائل قمع التعبير عن الرأي، فوصل صوتهم إلى العالم رغم حصار الأمن في الميادين، وتكميم الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

شرارة الاحتجاجات المستمرة منذ شهرين في أرجاء إيران اندلعت بوفاة الشابة الكردية «مهسا أميني»، 22 عامًا، في المستشفى، في 16 سبتمبر الماضي، حيث كانت ترقد في غيبوبة، بعد ثلاثة أيام من توقيفها في طهران من قبل شرطة الأخلاق على خلفية «عدم التزامها قواعد اللباس الإسلامي»، وتطبق الشرطة في إيران قواعد صارمة على ملابس النساء منذ الثورة الإسلامية في 1979.

إبداع كتالوج المعارضة ضد كتالوج القمع

تعد إيران أحد أشد أنظمة القمع في العالم، حيث تمتلك العديد من الأجنحة الأمنية المتشابكة، وتخضع كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية فيها إلى سلطة المرشد الأعلى للدولة، وتتكون من خمس أجنحة تحكم سيطرتها، هي القوات المسلحة للجمهورية من الجيش، والحرس الثوري، وقوة إنفاذ القانون، بجانب جهاز الشرطة. فيما تأتي مليشيات «الباسيج» كخامس تلك الأجنحة، والأكثر نفوذًا في مواجهة الاحتجات الشعبية، حيث تتشكل من متطوعين من طلبة ونساء ومهن مختلفة موالين للنظام الإيراني، وتعمل في شكل مليشيات مسلحة فاق عددها الـ100 ألف عنصر.

كان على الشباب الإيراني البحث عن وسائل إبداعية للتعبير عن غضبهم تتخطي هذا الكتالوج الأمني المتشابك، وتتجاوز قوة وبطش الأجهزة الأمنية الإيرانية، فكان الإبداع على قدر الصعوبات، فظهر هذا الكتالوج المعارض الملهم لشعوب العالم، وتلك أبرز صوره:

قص الشعر وحرق الحجاب

في تعبير مباشر عن الغضب لما حدث لـ«مهسا» والتعدي عليها وقتلها بسبب غطاء الرأس والإجراءات القمعية لفرضه، أقدمت بعض الفتيات والنساء الإيرانيات على الاحتجاج عبر قص شعرهن أمام الكاميرات، والتقطن مقاطع مصورة لهن أثناء حرق الحجاب، ونشروها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كما قامت مئات الفتيات بخلع حجابهن أمام الكاميرات، أثناء مشاركتهن في مظاهرات ليلية في كردستان التي تتحدر منها الفتاة القتيلة، أو في وسط العاصمة الإيرانية، مرددين شعارات مناهضة للسلطات مثل «الموت للجمهورية الإسلامية» و«الموت لولاية الفقيه».

#عمامة_برانى .. هاشتاج لتوثيق العمائم الطائرة

https://www.facebook.com/100011165553657/videos/823188465631151/?__tn__=%2CO-R

https://www.facebook.com/khaled.doudeche/videos/1449195888902273/?__tn__=%2CO

وفي واحدة من أكثر الفاعليات الاحتجاجية رمزية وقوة وتأثير، قام الشباب بإطلاق حملة «إسقاط العمامة» عن شيوخ الدولة الإيرانية، التي لاقت رواجًا كبيرًا بين الشباب، وصورت عشرات المقاطع لشباب يسقطون العمامات عن رؤوس الشيوخ في شوارع إيران، تعبيرًا عن رغبتهم في إسقاط نظام حكم الخميني.

أغنية «من أجل» رمزًا  للاحتجاجات

https://merip.org/2022/10/an-anthem-from-the-iranian-protests/

الفن دائمًا وسيلة للتعبير عن نبض الشعوب، وعقب اندلاع موجة الغضب أطلق الموسيقي الإيراني «شيرفين حاجبور» أغنية «براي» – أي من أجل – على مواقع التواصل الاجتماعي، وقوبلت باحتفاء كبير من الشباب لكلماتها المؤلفة من تغريدات تويتر للإيرانيين يشرحون فيها ما تعنيه الاحتجاجات لهم، وما الذي كانوا يقاتلون من أجله وما الذي كان على المحك.

انتشر فيديو الأغنية بسرعة، وتجاوزت مشاهداته 40 مليون مشاهدة خلال 48 ساعة، حتى أصبح أيقونة للتظاهرات، وقام فنانين جدد بتسجيل نسخهم الخاصة من الأغنية لإبقاء اللحظة حية. وبعد أيام من إصداره قبض على «حاجيبور»، وتم حذف المنشور الأصلي.

رقصة «خدانور»

https://2u.pw/Jes7Tu

من ناحية أخرى، أشعل مقطع الشاب الإيراني «خدانور لجعي» وهو يرقص بفرح في إحدى المناسبات، مع صورته مُكبل اليدين في عامود العلم بأحد مراكز الشرطة قبل وفاته الغضب الإيراني، وقام الشباب بتقليد الرقصة، وانتشرت آلاف المقاطع لشباب يؤدونها، بعضها من قلب المظاهرات في شوارع إيران.

الموت للديكتاتور.. الجرافيتي يجتاح حوائط إيران

أصبح الجرافيتي ظاهرة واسعة الانتشار في شوارع إيران، وكانت دائمًا مصاحبة لأي فاعلية ضد النظام، وانتشرت عشرات المقاطع المصورة تظهر الشباب وهم يكتبون شعارات مناهضة للنظام الإسلامي الحاكم في إيران على الحوائط.

بعض هذه الصور تظهر فيها نساء يكتبن «الموت للديكتاتور»  و«مهسا أميني»،  و«المرأة، الحياة، الحرية» على جدران المدينة من دون الحجاب.

انتفاضة البنكنوت.. أحدث ابتكارات المعارضة

فيما رصدت وسائل الإعلام المحلية شكلًا جديدًا من أشكال التعبير السياسى لجأ إليه الشباب لمواجهة القيود على حرية التعبير فى وسائل الإعلام الإيرانية، وذلك بالكتابة على أوراق البنكنوت لمناهضة النظام الإيرانى.

كتب الطلبة والنشطاء المعارضون عبارات مناهضة لممارسات النظام بالحبر الأخضر– لون المعارضة لانتخابات الرئاسة في 2009 – على أوراق البنكنوت الصادرة عن البنك المركزى الإيرانى،  كما وضعوا صورًا لشباب تعرضوا لعنف من جانب الأمن الإيراني فى مناسبات مختلفة، من بينها الاحتجاجات على قتل «مهسا أميني».

ثورة فتيات المدارس

https://www.iranintl.com/ar/202210048383

https://2u.pw/PpuUSH

ثورة موازية حدثت داخل المدارس بإيران، حيث انتشرت في الأيام الأخيرة الكثير من مقاطع الفيديو لطالبات من المدارس في مناطق متعددة يتجمعن ويخلعن حجابهن مرددين شعارات مناهضة للنظام الإيراني، ويمزقن صورة «روح الله خميني» من الكتب ويسقطن صور المرشد الإيراني من على جدران الفصول، ويحرقونها.

القرصنة تصل إلى التلفزيون الرسمي

https://2u.pw/zIFCO3

فيما اخترق نشطاء يدعمون موجة الاحتجاجات بثًّا إخباريًا مباشرًا للتلفزيون الحكومي، ووضعوا إشارة تصويب وألسنة لهب على وجه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية «آية الله علي خامنئي»، ولقى فيديو لحظة الاختراق انتشارًا واسعًا على الانترنت.

وفي رسائل أخرى مناهضة للنظام، كتبت عبارات «الموت لخامنئي» و«الشرطة قتلة الشعب» على لوحات إعلامية عامة في العاصمة طهران، وكتب النشطاء على شاشة التلفزيون عند ساعة متفق عليها في أيام محددة رسالة «أيديكم ملطخة بدماء شبابنا».

المؤسسات المدنية في مواجهة النظام

وفقًا لما ذكرته «إنديبندنت»، عمت الاحتجاجات جامعات عدة في أنحاء البلاد، بما في ذلك العاصمة طهران ومدن «مشهد» و«تبريز» و«همدان»، كما شملت المراهقين من طلاب المدارس الثانوية أثناء عودتهم من الفصول الدراسية.

وأطلقت النساء في جامعة الزهراء هتاف «باسيجي اغرب عن وجهي! باسيجي اغرب عن وجهي!»، في إشارة إلى ميليشيا «الباسيج» شبه العسكرية التي ترهب المتظاهرين الإيرانيين.

ولم يقف الأمر عند طلاب الجامعات، حيث نزل الأطباء وأطباء الأسنان إلى شوارع طهران تنديدًا بمقتل العشرات، واحتجاز زميل لهم من القطاع الطبي، قبل أن تطاردهم قوات إنفاذ النظام مطلقة الغاز المسيل للدموع أو الرشقات النارية، ما تظهره الكثير من المقاطع المنتشرة عبر الانترنت.

وضربت التحركات العمالية البلاد أيضًأ، إذ أضرب العمال في طهران، كما أضرب أصحاب المتاجر في المناطق التجارية بمدن عدة، ونظم العمال في بورصة «تبريز» توقفًا عن العمل للاحتجاج على حالة أسواق المال ظاهريًا.

احتجاجات ليلية ومسيرات نحو القبور التنوع في فعاليات الشارع

https://2u.pw/8cy3KH

كما شوهد إيرانيون، معظمهم من الأكراد القاطنين في بلدة «سقز» غربي إيران، مسقط رأس «مهسا» يسيرون لأميال على الطرق السريعة وعبر الحقول للوصول إلى مكان دفنها، إذ عمدت قوات النظام إلى إغلاق وتقييد حركة مرور المركبات، وهددت السكان بإطلاق النار.

مصدرمعتز ودنان
المقالة السابقةكرما أمهاتهما فكانت النتيجة شرعية أم لا شرعية
المقالة القادمةنظرة على مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ 44

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا