الإصلاح السياسي هو الحل

0
176
Google search engine

ملاحظات على هامش دعوات التظاهر في 11 نوفمبر

(١)

يبدو الذعر الأمني المبالغ فيه من دعوات التظاهر، المصدرة من الخارج، ملفتًا للنظر! وتحديدًا قبل استضافة حدث بأهمية قمة المناخ في دورتها السابعة والعشرين.

مشهد يعبر عن دولة ضعيفة ليس دولة قوية تمكنت من فرض استقرار أمني، وتسعى للمضي قدمًا نحو إصلاح سياسي مفترض عبر حوار وطني، والأهم في المشهد أن طريقة تعامل السلطات مع دعوات 11/11 تؤكد أن الدولة تنظر إلى الخلف أكثر مما تستشرف المستقبل.

التفكير في تأمين عدم تكرار «يناير» يسيطر بقوة، تحديدًا على العقل الأمني، في مقابل التفكير في تجاوزها والانطلاق إلى مرحلة ما بعد الصراع. وأكدت الممارسات الأمنية المماثلة خلال الأعوام الثلاثة الماضية على مبالغة ردة الفعل الأمنية في مواجهة اللا شيء، والتصدي لأشباح دعوات لا صدى لها ولا تأثير. وتظل النتيجة الوحيدة التي تتجاهلها السلطة الحالية ما تخلفه تلك الممارسات من غضب متراكم في نفوس قطاعات واسعة من الشعب، كانت في الأغلب مؤيدة في لحظة ما للسلطة، وتدفعها الآن عنك عبر حملات الاستيقاف والقبض العشوائي الواسعة والمنتشرة جغرافيًا.

 (٢)

لا زال التفكير الأمني يسوق الأمور منفردًا، فقبل مباراة كأس السوبر المصري، والتي أقيمت الجمعة الماضية بإمارة «العين» بدولة الإمارات، أغلقت كافة المقاهي في مناطق وأحياء القاهرة والجيزة، على الأقل بقرار أمني، ولم يفكر شخص واحد أن تأمين عدم استغلال مثل تلك التجمعات لأغراض أخرى خلق على الجانب المقابل غضب من  المتضررين من الملاك والعاملين بتلك المقاهي، وأغلبهم عمال باليومية، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدل التضخم الذي بلغ في شهر سبتمبر الماضي ١٥٪ في المدن، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع والخدمات.

(٣)

وفي تقديري، فإن تغليب العقل السياسي على الأمني ربما يكون مفتاح التفاعل مع مثل تلك الدعوات وغيرها، وبتكلفة أقل. ويكون في رأيي التعامل السياسي الأكثر حصافة هو مزيد من التقدم في سبيل الانتهاء من ملف السجناء السياسيين، فخبر العفو الرئاسي عن زياد العليمي كان كفيل وحده بإشغال وإشعال وسائل التواصل الاجتماعي.

كلما اتسعت دائرة المعفو عنهم والمخلى سبيلهم على ذمة قضايا رأي، كلما زاد معدل الاستقرار السياسي، وليس الفوضى، كما هو متصور أمنيًا، شريطة أن يقترن ذلك بتغير حقيقي وملموس على مستوى الممارسات الأمنية.

(٤)

إمكانية خلق سياسة «مدارة بالكامل» أمر لم يعد مطروحًا بعد يناير ٢٠١١، وعليه؛ يجب أن تكون الخطوات أقل ترددًا في إزالة الأقفال الموصدة على أبواب المجال العام، وفتح النوافذ وضمان وحماية الممارسة السياسية عبر الأطر والقنوات الشرعية، بعد سنوات من الإماتة والتأميم.

التوجه دون تردد لخلق انفراجة أوسع في مجال الإعلام والصحافة، عبر تمكين القطاع الخاص من فرص للاستثمار والعمل بحرية وتنافسية، مع حماية تكافؤ الفرص وحرية التعبير وقبول الرأي الآخر، والسماح للأحزاب السياسية بفتح أبوابها وممارسة أنشطتها الشرعية، تحت مظلة الدستور والقانون، من دون خوف أو ترهيب. وإطلاق حرية العمل الأهلي والحقوقي.

كل تلك منافذ آمنة للتعبير السلمي، تمثل بدورها أهم حائط صد ضد أي دعوات تظاهر أو احتجاج مصدرة من الخارج. فالإصلاح السياسي هو الحل، وليس الأزمة.

مصدرمصطفى شوقي
المقالة السابقةفي اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.. متى يناقش البرلمان «القانون الموحد»؟
المقالة القادمةشجاعة صحفيان وراء اختيار 2 نوفمبر يومًا لإنهاء الجرائم ضد الصحفيين

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا