زكي فطين عبد الوهاب.. الفنان الذي تزوج فتاة أحلام طفولتي فنال احترامي

0
355
Google search engine

مصطفى الأعصر

لم يكن زكي فطين عبد الوهاب نجمًا مؤثرًا في يوم من الأيام أو كما يقولون “نجم شباك” حيث أدوار البطولة وتتصدر صورته البوستر الدعائي للأفلام ويتوافد عليه صفوف من المعجبين والمعجبات، كما لم يكن من محبي الظهور ومثيري المشاكل أو التصريحات والأفعال المثيرة للجدل التي تدفع النجم إلى تصدر الترند في عصر السوشيال ميديا مرة أخرة بعد أن انطفأ وهجه، كذلك بالنظر إلى قائمة أعماله نجدها تكاد تخلو من الأسماء الهامة في تاريخ السينما والدراما المصرية، إذا ما استثنينا أفلام (اليوم السادس، وبحب السيما) ومسلسلات (أهل كايرو، ولا تطفيء الشمس). 

لا أجده نجمًا مميزًا عن غيره في شيء، بل كنت أجده متواضع القدرات التمثيلية في بعض الأحيان، وربما يشوب دخوله الوسط الفني بعض الحظ أو الوساطة من أسرته، مسيرة مشوبة بالكثير من التساؤلات، رحل زكي فطين عبد الوهاب في عمر مبكر من أوائل الستينات بعد أن عانى في السنوات الأخيرة من الأورام الخبيثة تاركًا سؤالًا مهمًا، ما الذي جعل منه نجمًا محببًا لدى الكثيرين من العامة والمثقفين والأدباء والسياسيين؟

عندما أخبرني صديقي أنه تزوج من فتاة أحلام الطفولة

يمكن وصف بداية معرفتي بزكي فطين عبد الوهاب بالدراماتيكية عندما باغتني أحد أصدقاء الطفولة بجملة “تعرف إنه اتجوز سعاد حسني وهو في ثانوي؟!” ظلت هذه الجملة عالقة بذهني لسنوات حتى نضجت وبحثت عن صحة المعلومة ووجدت أنه بالفعل تزوج من سعاد حسني ولكن وهو طالب جامعي في السنة الأخيرة بالمعهد العالي للسينما. كانت سعاد حسني في فترة طفولتي وسنوات مراهقتي الأولى هي الصورة الساذجة المرسومة في ذهني لفتاة الأحلام بعيدة المنال، فما المميز في عبد الوهاب كي تعجب به فتاة أحلامي وهو لازال طالبًا جامعيًا بينما هي تكبره بسنوات وتفوقه في النجاح والشهرة والموهبة؟! هذا التساؤل كان الشرارة التي دفعتني إلى احترام عبد الوهاب والإعجاب به، فلا بد أنه شخصية مثيرة للإعجاب وأن لديه من المقومات السحرية الخابئة ما يجعل من سعاد حسني تعجب به وتتزوجه من بعد المخرج الكبير علي بدرخان.

بالطبع رؤية ساذجة تليق بطفل ومراهق لا أنكر ذلك، ورغم تطور شخصيتي ونضجها في السنوات التالية إلا أن معلومة صديقي ظلت تراودني كلما ذُكر اسم زكي فطين عبد الوهاب. بدأت بعد ذلك في متابعته عن غير قصد وفي ذهني صورة الفارس الذي خطف فتاة أحلامي، ويوم بعد يوم مع اكتسابي للخبرات الحياتية خفت وهج إعجابي به وبدا لي كنجم عادي سعيد الحظ، وُلد لنجمين من الوسط الفني، فهو ابن الفنانة ليلى مراد والمخرج فطين عبد الوهاب، ليجد أن أبواب النجاح والشهرة مفتوحة له على مصراعيها.

وتلك الرؤية اكتشفت كونها رؤية قاصرة هي الأخرى فيما بعد، فلم يكن عبد الوهاب مجرد فنان محظوظ متواضع الموهبة، بدأ خطواته الفنية بالتعاون مع مخرج كبير بحجم وقيمة يوسف شاهين في فيلم اليوم السادس، اكتشتفت بعد ذلك إنني في نظرتي وتحليلي وتكوين رأيي حول عبد الوهاب دومًا ما تجاهلت الجانب الأهم، الجانب الإنساني، وربما هذا الجانب ما دفعني مرة أخرى للعودة إلى تقديره واحترامه والحزن على رحيله اليوم رغم أني لم ألقاه إلا مرة واحدة فقط.

زكي فطين عبد الوهاب.. شريك الثورة والوحدة والهزيمة والانكسار

لم ألتق عبد الوهاب في ميدان التحرير أثناء الثورة، لكني رأيت صوره وعلمت بمشاركته فيها منذ يومها الأول ومروره بالميدان مرتين يوميًا ممسكًا بحقيبة مليئة بالساندوتشات لتوزيعها على الشباب بالميدان، حسب شهادة المحامي الحقوقي جمال عيد والآخرين. تابعت التعازي على صفحات التواصل الاجتماعي، والحزن على روحه من العامة قبل المثقفين، وانتشرت له صورة من ميدان التحرير كانت الأبرز فيما نُشر، لم يهتم الناس بكونه فنانًا بقدر اهتمامهم بكونه إنسانًا يشبههم، وهذه نقطة تميز عبد الوهاب ومصدر وهجه وحب الكثيرين له، وربما سبب حب سعاد حسني أيضًا.

بعد أن فقدنا نحن شباب الثورة أحلامنا بالحرية والكرامة، ألتقيت زكي فطين عبد الوهاب مرة واحدة بعد الثورة المصرية 2011 ببضع سنوات. كنت برفقة بعض الأصدقاء في حانة صغيرة بوسط المدينة تُدعى “لو بيسترو” بشارع هدى شعراوي، نظرت إلى البار فوجدته جالسًا موليًا ظهره لزوار الحانة ويحتسي مشروبه وحيدًا دون أن يبالي بما حوله، ظل على هذه الحال لساعات تناقشت خلالها مع الأصدقاء في موضوعات عديدة وعن كون عبد الوهاب يشعر بالوحدة. علمت بعد ذلك بزيارته المتكررة لهذا البار وأنه بقعته المفضلة مساءً في المدينة، وأخبرني أحدهم أنه مالك الحانة دون أن استوثق من المعلومة، وأخبروني كذلك عن وحدته الدائمة في هذا المكان.

ترددت قبل أن أتوجه إليه وأقتحم مساحته الشخصية وأفتح معه حديثًا، أخبرته بأنني صحفي مصري شاب وأني لا أرغب في عقد لقاء أو حوار ولا أنوي أي إزعاج ولكني أريد أن أبلغه إعجابي واحترامي، التفت إلي في بطء شديد وبنصف ابتسامة “شكرًا” ثم عاد إلى مشروبه. عادة لا أبادر بالذهاب إلى النجوم والفنانين ومحاولة كسب صداقاتهم، ولكن يومها رغبت بالحديث معه عن قرب، ولم أغضب من تعامله البارد معي بل بالعكس شعرت برعشة في جسدي، وليس هذا تعبيرًا شاعريًا أو مجازيًا، وجدتني أشكره وأتراجع إلى الخلف وأرى فيه هزيمتنا وانكسارنا، كان ببساطة صورة أخرى مني في عالم موازي، ولهذا أحببته، لأني شعرت بشراكتنا في حلم التغيير، وفي هزيمتنا السريعة، وفي وحدتنا الدائمة.. زكي فطين عبد الوهاب، يا من تمنيت أن أعرفه عن قرب أكثر، على روحك السلام.

مصدرمصطفى الأعصر
المقالة السابقةفي اليوم العالمي للسعادة..المصريين ضمن البلدان الأكثر تعاسة
المقالة القادمةما قصة “بيرل هاربر” التي طالب زيلينسكي أمريكا بتذكرها؟!

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا