في يومها العالمي.. هل حققت مصر العدالة الاجتماعية؟

0
124
Google search engine

يصادف اليوم ٢٠ فبراير الاحتفال باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وذلك إيمانًا بالحاجة إلى تعزيز مفهوم العدالة الاجتماعية، والتي تشمل الجهود المبذولة لمعالجة قضايا مثل الفقر والاستبعاد والمساواة بين الجنسين والبطالة وحقوق الإنسان والحماية الاجتماعية.

مضاد الفقر ليس الغنى، ولكن العدالة، فبالنظر إلى تزايد التهميش وعدم المساواة، يجب أن تتضافر الجهود للتأكد من أن يقدر الناس كلهم، من دون أي تمييز، على النفاذ إلى الفرص التي تمكنهم من تحسين حياتهم وحياة الآخرين. بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة.

وبالتالي، تتحقق العدالة الاجتماعية عندما يتوفر لكل فرد في المجتمع نفس الفرص للارتقاء إلى شريحة اقتصادية أو اجتماعية أعلى، على أساس الجدارة. هذا المفهوم يضعنا أمام تساؤل: هل الفرص تأتي للأغنى أم للأصلح؟

في 11 سبتمبر 2021 أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاستراتيجية الوطنية الأولى لحقوق الإنسان، والتي تمت إعادة بلورتها ضمن عدة محاور رئيسية، كان من أبرزها تعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية داخل البلاد، إذ ترتكز الرؤية التنموية المتكاملة للدولة على مفاهيم النمو الشامل والمستدام والمتوازن، بما يتيح التوزيع العادل لفوائد التنمية، وتحقيق أعلى درجات الاندماج المجتمعي لكل الفئات، وضمان حقوق الأجيال الحالية والقادمة في استخدام الموارد، “الحق في الصحة، الحق في الضمان الاجتماعي، الحق في الغذاء، الحق في السكن”، وهو ما تنص عليه كل مفاهيم العدالة الاجتماعية.

توزيع الثروة:

“الثروة” هي الأصول أو رأس المال، مثل العقارات وأوراق مالية في البورصة وشهادات استثمار وأموال سائلة في البنوك، وخلال القرن الواحد والعشرين زادت حجم الثروات الخاصة، كما زاد تركز هذه الثروات في يد شريحة أصغر من المصريين، وبحسب آخر تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت معدلات الفقر في مصر لتصل إلى 32.5% من عدد السكان بنهاية العام المالي 2017-2018، مقابل 27.8% لعام 2015-2016، ما يعني وجود أكثر من 32 مليون فقير في مصر، فيما أرجعت وزيرة التخطيط المصرية هالة السعيد السبب الرئيسي في ارتفاع معدلات الفقر بنسبة 4.7%، إلى تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي خلال الفترة بين عامي 2016 و2018، وهو ما تطلب تكلفة على المجتمع والدولة.

وفي مايو 2019، ذكر البنك الدولي أن “حوالي 60% من سكان مصر إما فقراء أو أكثر احتياجًا”. ووفقًا للبنك الدولي فالفقير هو كل من عاش بأقل من 3.20 دولار في اليوم “96 دولار في الشهر”، في البلدان متوسطة الدخل، أما صفة “الفقر المدقع”، فتطلق على من يعيش بأقل من 1.90 دولار للفرد في اليوم الواحد “أي 57 دولار في الشهر”. 

في المقابل كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة “نايت فرانك” للاستشارات العقارية، أن مصر تحتل المركز الثاني بين الدول التي تشهد أعلى نمو في عدد الأثرياء بحلول عام 2024، حيث كان فيها 740 شخص فقط يمتلكون أكثر من 30 مليون دولار “469 مليون جنيه” عام 2014، وارتفع الرقم إلى 764 شخص في 2019، ومن المتوقع أن يصل إلى 1269 شخص في 2024، كما زاد عدد من يمتلكون أكثر من مليون دولار “15.6 مليون جنيه” من نحو 45 ألف شخص سنة 2014 إلى أكثر من 57 ألف في 2019، ومن المتوقع أن يصبح العدد 96 ألف في 2024.

الحق في التعليم والصحة لتحقيق العدالة الاجتماعية:

أقرت المفوضية الخاصة بالمحددات الاجتماعية للصحة، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، بأن غياب العدالة الاجتماعية يؤثر بشكل ملحوظ على عدالة التوزيع للصحة، فالأعراف والعادات والتقاليد والثقافات المختلفة تسمح بتقبل عدم العدالة في توزيع الخدمات الصحية، بل وفي بعض الأحيان تدعو إلى عدم الإنصاف. وانتهت المفوضية إلى التأكيد على أن غياب العدالة الصحية لم يعد مقبولًا أخلاقيًّا، وأن مفهوم الأنشطة الانتقالية والتدرج في التنفيذ لا يعني التأثير على حق المواطنين في عدالة الحصول على الفرص الصحية، فالإنصاف في الصحة يجب أن يتقاطع مع الاهتمامات السياسية المختلفة، حيث أن تطوير القطاع الصحي لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن السياسات العامة الأخرى، فالصحة هي شرط مسبق وأساسي ومؤشر هام لاستدامة المجتمع، ويمكن وصفها كقيمة شاملة وكمعطًى تكاملي اجتماعي وسياسي للجميع.

تتحمل الأسر المصرية أكثر من 59% من إجمالي المصروفات على الصحة من الجيب، ما يتسبب في إفقار خمس الأسر المصرية سنويًّا، ووصول 6% منهم إلى فقر مدقع، وهو ما يساهم بشكل أساسي في تزايد فجوة العدالة الاجتماعية، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

أشارت المبادرة إلى أنه بينما شهدت موازنة الدولة للعام المالي الجديد 2021\2022، والتي بدأ تطبيقها في مطلع يوليو الماضي، زيادة في العديد من بنود الإنفاق العام، لكن هذه الزيادة لا تلائم التحديات التي فرضها وباء كورونا على الاقتصاد والخدمات الأساسية، وعلى رأسها الصحة، كما أن جانبًا كبيرًا منها يوجه إلى سداد الديون وفوائدها، بما يحرم المواطنين من الاستفادة بأموالهم في تحسين أحوالهم خلال الأزمة التي يمرون بها.

ووفق تقرير المبادرة، فعلى الرغم من استمرار الجائحة وتداعياتها، ظل قطاع الصحة في المرتبة الخامسة في أولويات الإنفاق الحكومي، ورغم زيادة مخصصاته بنحو 15 مليار جنيه عن العام السابق، ما زالت المخصصات لا تتجاوز نصف ما حدده الدستور، على خلاف التأكيدات الحكومية حول التزامها بالنسبة المستهدفة.

وبالتالي الاستثمار في التعليم والصحة يأتي في مراتب تالية، رغم النقص الحاد في أعداد المدارس والفصول، ورغم نقص المستشفيات وأزمة فيروس كورونا، وما تتطلبه من توفير أماكن للعزل واللقاحات، وغيرها.

الحماية الاجتماعية:

وبحسب التقرير، انخفض الإنفاق على قطاع الحماية الاجتماعية مقارنة بالعام المالي 2020/2021، رغم تزايد الحاجة إلى تلك الحماية في ظل الظروف الاقتصادية التي فرضها وباء كورونا، خاصة وأن نحو نصف مصروفات هذا البند تستخدم في سداد مديونية أموال التأمينات الاجتماعية لدى الخزانة العامة.

أما قطاع الخدمات العامة، الذي تستحوذ فوائد الدين العام على جزء كبير من مخصصاته، بجانب مخصصات رئاسة الجمهورية والمجالس التشريعية والتنفيذية، فهو صاحب النصيب الأكبر من  إنفاق الحكومة على أنشطتها المختلفة، ومن ثم حصل على أكبر زيادة في النفقات، بلغت نحو 80.7 مليار جنيه، معظمها يوجه لسداد فوائد الديون، وأجور كبار مسئولي الدولة، بينما حصل قطاع الأمن العام وشئون السلامة العامة على ثاني أكبر زيادة مقارنة بالعام المالي السابق، حيث زادت مخصصاته بحوالي 36.6 مليار جنيه، وهو القطاع الذى يضم القضاء والمحاكم ووزارة الداخلية.

وفي سياق متصل، احتفظ التعليم بترتيبه الثالث في أولويات الإنفاق، وزادت مخصصاته بنحو 15 مليار جنيه، إلا أنها لم تصل إلى نصف الحد الأدنى المنصوص عليه في الدستور، وارتفع الدعم التموينى بشكل طفيف، بلغت مخصصاته نحو 87.2 مليار جنيه مقابل 84 مليار في العام السابق، فى الوقت الذى تسجل فيه أسعار السلع عالميًّا ارتفاعًا كبيرًا، ويحذر عدد كبير من الخبراء من موجة تضخم كبيرة خلال العام المالى 2021/2022، بينما انخفض دعم المواد البترولية الموجه إلى القطاع العائلى بشكل ملحوظ، من 5.6 مليار جنيه إلى 3.7 مليار، ويمثل هذا البند نحو 20% من جملة مخصصات دعم المواد البترولية، وفقًا لحسابات ودراسة للبنك الدولى. 

الحق في السكن:

بشكل غير مباشر، زادت المزايا الاجتماعية التي يستفيد بها المواطنون عبر البنوك، وذلك من خلال القروض ذات الفائدة المدعومة، مثل ارتفاع الدعم المخصص للإسكان الاجتماعى من 5.7 مليار جنيه إلى 7.6 مليار جنيه مقارنة بالعام المالي السابق، ودعم المزارعين الذى زاد من 400 مليون جنيه إلى نحو 665 مليون جنيه.

مصدرفريق التحرير
المقالة السابقةالمواطنية المغيبة وتعبئة مجتمع “المستضعفين” في إيران
المقالة القادمةاليوم العالمي للعدالة الاجتماعية للتذكير بأهمية تحقيق العدالة والمساواة

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا