مهرجان الرياض.. عندما يخضع الفن لسطوة رأس المال

0
212
Google search engine

أثارت تصريحات الفنان المصري محمد صبحي عن مهرجان” Joy Awards” السعودي، ضجة واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، ونتج عنها ردود أفعال كثيرة ومختلفة من ممثلين ومشاهير في مصر والسعودية.

قال صبحي في تصريحه، في إحدى المداخلات التلفزيونية، إنه لم يقبل عرضًا بـ”ملايين الدولارات” لتقديم عمل مسرحي على هامش “موسم الرياض” الترفيهي، مشيرًا إلى أنه يرفض السفر إلى السعودية لتقديم عمل فني تحت شعار الترفيه، مردفا بأنه ليس “مرفهاتي”، فيما سارع رئيس هيئة الترفيه السعودي تركي آل الشيخ للرد على صبحي، نافيًا في تغريدة ساخرة وجود عرض للأول لعرض مسرحيته في “موسم الرياض”، مقابل 4 ملايين دولار.

في اليوم نفسه، بدأت بعض الحسابات الخاصة بمواطنين سعوديين في الهجوم على الفنان محمد صبحي وانتقاده، واتهموه بإهانة المملكة، في حين قام بعض المصريين بالرد على تلك التعليقات التي اعتبروها مهينة، مستنكرين رد آل الشيخ، بينما أصدر صبحي بيانًا توضيحيَّا نفى فيه أي إساءة مقصودة للسعودية، وقال: “أعلمت القائمين على موسم الرياض إنني مستعد لعرض مسرحيتي مجانًا، ولكن في إطار آخر غير الترفيه”.

أكد صبحي في بيانه عن سعادته بالحراك الفني في السعودية، واحترامه لمساعيها في أن تكون مركز إشعاع فني في المنطقة، كما تحدث عن “مبالغة بعض الفنانين المصريين في السفر إلى السعودية لتقديم أعمال فنية قد تكون غير جيدة أحيانا”.

لم تكن تصريحات صبحي وحدها التي أثارت الجدل خلال “موسم الرياض”، حيث شغلت تصريحات عدد من الفنانيين وصفوا فيها تحول المملكة إلى “قبلة للفن ومركزًا للثقافة العربية” مواقع التواصل، وأثارت غضب وحفيظة الكثيرين عبر المنصات الرقمية، كان أبرزها ما قاله الفنان المصري حسن الرداد الذي عبر عن رغبته في العيش بالسعودية، لكونها أصبحت “ملتقى للفن” على حد تعبيره.

اعتبر المهتمون أن المشكلة لا تكمن في التصريحات نفسها، وإنما هي دبلوماسية مٌتبعة تنتهجها الرياض لزيادة مواردها الاقتصادية وتغيير صورتها السياسية والاجتماعية عن طريق استخدام الفن والفنانين، وكيف يمكن لرأس المال أن يتحكم في تشكيل المشهد الثقافي والفني في المنطقة برمتها، في الوقت الذي أشار فيه الكثيرون إلى أن بوصلة الثقافة والفن في العالم العربي تم تعديلها نحو عواصم الخليج، بعد أن كان مركزها القاهرة ودمشق وبيروت.

جاء ظهور مستشار الديوان الملكي تركي آل الشيخ بالتزامن مع بروز ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، واستفاد آل شيخ كثيرًا من شبكة معارفه وعلاقته بولي العهد، فنجح في استقطاب أهم مطربي وممثلي الوطن العربي والعالم، لدعم الرؤية السعودية الجديدة وإحياء حفلات ضمن “موسم الرياض” الذي أثبت نجاحه عام بعد عام.

وفي ختام حفل “جوي أوردز” الأخير، تحدث الشيخ عن دور بن سلمان في تحويل السعودية إلى “منارة للثقافة والفن والدفع بها قدمًا في كل المجالات”، وفق تعبيره، إلا أن كل هذه التغييرات التي أقدم عليها بن سلمان حاوطها الكثير من التساؤلات والشكوك، فما يراه تركي آل الشيخ وقطاع من المعلقين العرب إنجازًا وتطورًا، يعتبره نشطاء وسياسيون مجرد أداة لتلميع الحكومة التي تسعى إلى إظهار نفسها في صورة إصلاحية ومتقدمة ترد بها على الانتقادات الموجهة لسجلها الحقوقي.

مصدرفريق التحرير
المقالة السابقةإشكالية ضرب الزوجة بين التشريع والشريعة
المقالة القادمةالدولة المتوحشة 2

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا